كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 142 """"""
فلحقا بأخريات القوم وفيهم فيومان والفرخان فقتلاهما ، وجاء زهرة فجاز سوراً ، وتقدم نحو الفرس وقد نزلوا بين كوثى والدير ، وقد استخلف النخيرجان ومهران على جنودهما شهريار ، فنازلهم زهرة ، فبرزوا لقتاله ، وطلب شهريار المبارزة ، فخرج إليه أبو نباتة نايل بن جعتم الأعرجي ، وكان من شجعان تميم ، فظفر به وقتله ، وأخذ فرسه وسواريه وسلبه ، وانهزم أصحابه ، وأقام زهرة بكوثى حتى قدم عليه سعد ، فقدم إليه نايلاً وألبسه سلاح وسواريه ، وأركبه برذونه ، فكان أول عربي سور بالعراق . وأقام سعد بها أياماً .
وقيل : كانت هذه الوقائع في سنة ست عشرة . والله أعلم بالصواب وإليه المرجع والمآب .
ذكر خبر بهرسير وهي المدينة الغربية
قال : ثم مضى زهرة إلى بهرسير في المقدمات ، فتلقاه شيرزاد دهقان ساباط بالصلح ، فارسله إلى سعد فصالحه على الجزية ، ولقي سعد كتيبة كسرى التي تدعى بوران ، وكانوا يحلفون كل يوم ألا يزول ملك فارس ماعشنا ، فهزمهم ، فقتل هاشم بن عتبة المقرط ، وهو أسد كان كسرى قد ألفه ، فقبل سعد راس هاشم وبعثه في المقدمة إلى بهرسير ، ووصلها سعد والمسلمون ، فلما رأوا غيوان كسرى ، كبر ضرار بن الخطاب ، وقال : هذا ما وعدنا الله ورسوله ، وكبر الناس معه ، فكانوا كلما وصلت طائفة كبروا ، ثم نزلوا على المدينة ، وكان نزولهم في ذي الحجة سنة خمس عشرة والله أعلم
ذكر فتح المدائن الغربية وهي بهرسير
كان فتحها في صفر سنة ست عشرة . وذلك أن سعد بن أبي وقاص نزل عليها وحاصرها شهرين ، ونصب عليها عشرين منجنيقاً ، وقاتل أهلها قتالاً شديداً ، وأرسل سعد الخيول ، فأغازت على من ليس له عهد ، فأصابوا مائة الف فلاح ، فارسل سعد إلى عمر يستأذنه ، فقال : من جاءكم ممن يعين عليكم فهو أمانهم ، ومن هرب فأدركتموه فشأنكم به ، فخلى سعد عنهم ، وأرسل إلى الدهاقين ودعاهم إلى الإسلام أو الجزية ولهم الذمة ؛ فتراجعوا .