كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 143 """"""
قال : واشتد الحصار على أهل المدائن الغربية ، حتى أكلوا السنانير والكلاب ، فبينما هم يحاصرونهم إذا أشرف عليهم رسول ، فقال : يقول لكم الملك : هل لكم إلى المصالحة على أن لنا مايلينا من دجلة إلى جبلنا ، ولكم ما يليكم من دجلة إلى جبلكم ؟ أما شبعتم لا أشبع الله بطونكم فقال : له أبو مفزر الأسود بن قطبة ، وقد أنطقه الفرس دجلة إلى المدائن الشرقية التي فيها الإيوان ، فقال له من معه : يا أبا مفزر ، ماقلت للرسول ؟ قال : والله ما أدري ، وأرجو أن أكون قد نطقت بالذي هو خير ، فنادى سعد في الناس ، فنهدوا إليهم ، فما ظهر على المدينة أحد ولا خرج إلا رجل ينادي بالأمان ، فأمنوه ؛ فقال لهم : مابقي في المدينة أحد يمنعكم ؛ فدخلوا فما وجدوا فيها غير الاساري وذلك الرجل ، فسألوه : لأي شيء هربوا ؟ فقال : بعث إليكم الملك بالصلح فأجبتموه : ألا صلح بيننا وبينكم أبدا حتى نأكل عسل أفريدون بأترج كوثى ؛ فقال الملك : ياويلتيه ، إن الملائكة تكلم على ألسنتهم ترد علينا ، فساروا إلى المدينة القصوى ، ودخل المسلمون المدينة ، وأنزلهم سعد المنازل ، والله أعلم .
ذكر فتح المدائن الشرقية التي فيها إيوان كسرى
قال : وأقام سعد ببهرسير أياماً من صفر ، ثم قصد المدائن ، وقطع دجلة ، وهي تقذف بالزبد لكثرة المد ؛ وكان سبب عبوره أن علجاً جاءه فقال : ما مقامك ؟ لايأتي عليك ثالث حتى يذهب يزدجرد بكل شيء في المدائن ، فهيجه ذلك على العبور ، فقام وخطب الناس ، وقال : إن عدوكم قد اعتصم منكم بهذا البحر ، فل

الصفحة 143