كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 149 """"""
فقال عمر : هذا الخطيب المصقع ، فقال : إن جندنا بالفعال أطلقوا ألسنتنا .
قال : ولما قدم الخمس على عمر قال : والله لا يجنه سقف حتى أقسمه ، فبات عبد الرحمن بن عوف وعبد الله بن الأرقم يحرسانه في المسجد ، فلما أصبح عمر جاء في الناس فكشف عنه ، فلما جاء ونظر إلى ياقوته وزبر جده وجوهره بكى ، فقال عبد الرحمن بن عوف : ما يبكيك يا أمير المؤمنينظ فوالله أن هذا لموطن شكر .
فقال عمر : والله ماذاك يبكيني ، وبالله ما أعطى الله هذا قوماً إلا تحاسدوا وتباغضوا ، ولا تحاسدوا إلا القى الله بأسهم بينهم .
ومنع عمر رضي الله عنه من قسمة السواد لتعذر ذلك بسبب الآجام والغياض ، ومفيض المياه ، وما كان لبيوت النار ، ولسكك البرد ، وما كان لكسرى ومن معه ، وخاف الفتنة بين المسلمين فلم يقسمه ، ومنع من بيعهن فلا يحل بيع شيء من أرض السواد ما بين حلوان والقادسية .
قال : واشترى جرير ارضاً على شاطئ الفرات ، فرد عمر ذلك الشراء وكرهه . والله تعالى أعلم بالصواب ، و إليه المرجع والمآب ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
ذكر ولاية عتبة بن غزوان البصرة وفتحه الأبلة
قد اختلف المؤرخون في وقت ولايته البصرة ، وهل كانت من قبل عمر بن الخطاب أو قبل سعد بن أبي وقاص بأمر عمر . فأما من يقول : إن ولايته من قبل عمر ، فإنه جعلها في سنة أربع عشرة ، وأن نزوله البصرة كان في شهر ربيع الأول أو الأخر ، بعثه عمر إليها ، وكان بالبصرة قطبة بن قتادة السدوسي يغير بتلك النواحي ، كما يغير المثنى بالحيرة ، فكتب إلى عمر يعلمه مكانه ؛ وأنه لو كان معه عدد يسير لظفر بمن قبله من العجم ، فنفاهم عن بلادهم . فكتب إليه عمر يأمره بالمقام والحذر ، ووجه إليه شريح بن عامر أحد بنى سعد بن بكر ، فأقبل إلى البصرة ونزل بها قطبة ، ومضى إلى الأهواز حتى انتهى إلى دارس ، وفيها مسلحة الأعاجم ، فقتلوه .
فبعث عمر عتبة بن غزوان ، وقال له : إني قد استعملتك على ارض الهند وهي حومة من حوامات العدو ، وأرجو أن يكفيك الله ما حولها ، ويعينك عليها . وقد