كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 150 """"""
كتبت إلى العلاء بن الحضرمي أن يمدك بعرفجة بن هرثمة ، وهو ذو مجاهدة ومكايدة للعدو ، فإذا قدم عليك فاستشاره وأدع إلى الله ، فمن أجابك فأقبل منه ، ومن أبى بالجزية ، وإلا فالسيف ، وأوصاه ثم قال له : انطلق أنت ومن معك ؛ حتى إذا كنتم في أقصى أرض العرب ، وأدنى ارض العجم فاقيموا .
فسار عتبة ومن معه حتى إذا كانوا بالمربد تقدموا حتى بلغوا حيال الجسر ، فنزلوا ، فبلغ صاحب الفرات خبرهم ، فاقبل في اربعة آلاف ، فالتقوا فقاتلهم ، عتبة بعد الزوال وهو خمسمائة ، فقتلهم أجمعين ، ولم يبق إلا صاحب الفرات ، فأخذ أسيراً . وأما من يقول : إن سعد بن أبي وقاص ارسله ، فقال : إن البصرة مصرت في سنة ست عشرة بعد جلولاء وتكريت ، فأرسله سعد إليها بأمر عمر ، وإن عتبة لما نزل البصرة أقام بها نحو شهر ، فخرج إليه أهل الأبلة ، وكان بها خمسمائة أسوار يحمونها ، وكانت مرفأ السفن من الصين ، فقاتلهم عتبة فهزمهم ؛ حتى دخلوا المدينة ورجع عتبة إلى عسكره ، والقى الله الرعب في قلوب الفرس ، فخرجوا عن المدينة وحملوا ماخف ، وعبروا الماء ، وأخلوا المدينة ودخلها المسلمون وأصابوا متاعاً وسلاحاً وسبياً ، فاقتسموه بعد أن خمسة عتبة ، وكان المسلمون ثلثمائة ، وكان فتحها في شهر رجب إو شعبان ، ثم نزل موضع المدينة الرزق ، وخط موضع المسجد ، وبناه بالقصب .
وكان أول مولود ولد بالبصرة عبد الرحمن بن أبي بكرة ، فلما ولد نحر أبوه جزوراً فكفتهم لقلة الناس ثم جمع الله أهل دستميسان ، فلقيهم عتبة فهزمهم وأخذ مرزبانها اسيراً ، وأخذ قتادة منطقته فبعث بها إلى عمر مع أنس بن حجية . فقال له عمر : كيف ؟ فقال : انهالت عليهم الدينا ، فهم يهيلون الذهب والفضة ، فرغب الناس في البصرة فأتوها ، واستعمل عتبة مجاشع بن مسعود على جماعة وسيرهم إلى الفرات استخلف المغيرة بن شعبة على الصلاة ؛ إلى أن يقدم مجاشع فإذا قدم فهو الأمير .
وسار عتبة إلى عمر ، فطفر مجاشع بأهل الفرات . وجمع الفيلكان ) عظيم من الفرس ( ، فخرج إليه المغيرة بن شعبة ، فلقيه بالمرغاب فاقتتلوا .
فقال نساء المسلمين : لو لحقنا بهم ، بكنا معهم ؛ فاتخذن من خمرهن رايات ، وسرن إلى المسلمين .