كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 151 """"""
وكتب المغيرة إلى عمر بالفتح ، فقال عمر لعتبة : من استعملت بالبصرة ؟ فقال : مجاشع بن مسعود قال : أتستعمل رجلاً من أهل الوبر على أهل المدر وأخبره ما كان من المغيرة ، وأمره أن يرجع إلى عمله ، فمات بالطريق . وقيل في وفاته غير ذلك .
وكان ممن سبي من ميسان يسار أبو الحسن البصري ، وأرطبان جد عبد الله بن عون بن أرطبان . والله سبحانه وتعالى اعلم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
ذكر فتح تكريت والموصل
وفي سنة ست عشر في جمادى فتحت تكريت ؛ وذلك أن الأنطاق سار من الموصل إلى تكريت ، وخندق عليه ليحمي أرضه ومعه الروم وإياد ، وتغلب والنمر والشهارجة ، فبلغ ذلك سعداً فكتب إلى عمر ، فأمرهك أن سرح عبد الله بن المعتم ، واستعمل على مقدمته ربعي بن الأفكل ، وعلى الخيل عرفجة بن هرثمة .
فسار عبد الله إلى تكريت ، وحصر الأنطاق ومن معه اربعين يوماً ، وتزاحفوا في المدة أربعة وعشرين زحفاً ، ثم ارسل عبد الله إلى العرب الذين مع الأنطاق يدعونهم إلى الإسلام ، فأسلموا ، وأعلموا أن الروم قد نقلوا متاعهم إلى السفن ، فأرسل إليهم : إذا سمعتم التكبير فاعلموا أنا على أبواب الخندق ، فخذوا الأبواب التي تلي دجلة ، وكبروا ، واقتلوا من قدرتم عليه ، ففعلوا ذلك ، وأخذت الروم السيوف من كل جانب .
وارسل عبد الله ربعي بن أفكل إلى الحصنين وهما نينوى وهو الحصن الشرقي ، والموصل وهو الحصن الغربي ، وقال : اسبق الخبر ، وسرح معه تغلب ، وإياد ، والنمر ، فاظهروا الظفر والغنيمة ، وبشروهم ، ووقفوا بالأبواب .
وأقبل بن الأفكل فاقتحم الحصن فسألوا الصلح ، وصاروا ذمة ، وقسمت الغنيمة ، فكان سهم الفارس ثلاثة آلاف ، وسهم الراجل ألف درهم ، وبعثوا بالأخماس إلى عمر ، وولى الموصل ربعي بن الأفكل ، والخراج عرفجة بن هرثمة .

الصفحة 151