كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 152 """"""
وقيل : إن فتح الموصل كان في سنة عشرين لما استعمل عمر عتبة بن فرقد لقصدها ، وأنه فتح المرج ، وبانهذرا ، وباعذرا ، وحبتون ، وداسن وجميع معاقل الأكراد ، وقرى وبازبدي ، وجميع أعمال الموصل .
وقيل : إن عياض بن غنم لما فتح بلد أتى الموصل ففتح أحد الحصنين ، وبعث عتبة بن فرقد إلى الحصن الآخر ، ففتحه على الجزية والخراج ، والله سبحانه وتعالى أعلم .
ذكر فتح ماسيذان
لما رجع هاشم بن عتبة بن أبي وقاص من جلولاء إلى المدائن بلغ سعداً أن آذين بن الهرمزان قد جمع جمعاً وخرج بهم إلى السهل ، فأرسل إليهم ضرار بن الخطاب في جيش ، فالتقوا بسهل ما سبذان واقتتلوا ، فأسرع المسلمون في المشركين ، وأخذ ضرار آذين أسيراً فقتله ، ثم خرج في الطلب حتى انتهى إلى السيروان ، فأخذ ماسبذان عنوة ، وهرب أهلها في الجبال ، فدعاهم فاستجابوا له ، وأقام بها حتى تحول سعد إلى الكوفة ، فسار إليه ، واستخلف على ماسبذان بن الهذيل الأسدي ، فكانت أحد فروج الكوفة . وقيل : إن فتحها كان بعد وقعة نهاوند ، والله أعلم .
ذكر فتح قرقيسيا
وفي سنة ست عشرة أيضاً ، أرسل سعد بن أبي وقاص عمر بن مالك بن عتبة في جند ، وجعل على مقدمته الحارث الحارث بن يزيد العامري ، فخرج نحو هيت ، فنازل من بها ، وقد خندقوا عليهم ، وكان أهل الجزيرة لما أمدوا هرقل على أهل حمص كما ذكرنا ، بعثوا جنداً إلي . أهل هيت ، فلما رأى عمر اعتصامهم بخندقهم ، ترك الأخبية على حالها ، وخلف عليهم الحارث في نصف الناس ، وسار بالنصف الثاني إلى قرقيسيا ، فجاءها على غرة فأخذها عنوة ، فأجابوا إلى الجزية . وكتب إلى الحارث : إن هم استجابوا فخل عنهم فليخرجوا وإلا خندق على خندقهم خندقاُ ، وأجعل أبوابه مما يليك حتى أرى رأيي . فراسلهم ، فأجابوا إلى العود إلى بلادهم ، فتركهم ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب .

الصفحة 152