كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 153 """"""
ذكر فتح الأهواء ومناذر ونهر تيري
وفي سنة سبع عشرة فتحت الأهواز ، ومناذر ونهرتيري ، وقيل : كان في سنة ست عشرة ، وكان سبب هذا الفتح : أن الهرمزان ، وهو أحد البيوتات السبعة من أهل فارس لما انهزم يوم القادسية قصد خوزستان فملكها ، وكان يغير على أهل بيسان ، ودستميسان من مناذر ، ونهر تيري ، فاستمد عتبة بن غزوان أمير البصرة سعداً ، فأمده بنعيم بن مقرن ونعيم بن مسعود ، وأمرهما أن يأتيا أعلى ميسان ودستميسان حتى يكونا بينهم وبين نهري تيري ، ووجه عتبة بن غزوان سلمى بن القين ، وحرملة بن مريطة - وكان من المهاجرين - فنزلا على حدود ميسان ، ودستميسان بينهم وبين مناذر ، ودعوا بنى العم ، فخرج إليها غالب الوائلى ، وكليب ابن وائل والكليبي ، تواعدوا في يوم ، أن سلمى وحرملة يخرجان إلى الهرمزان ، وأن غالباً وكليباً يثور أحدهما بمناذر ، والآخر بنهرتيري ، فلما كان في ليلة الموعد خرج سلمى وحرملة صبيحتها ، وانهضا نعيما ومن معه ، والتقوا هم والهم مزان بين دلث ونهر نيري ، واقتتلوا ؛ فبنما هم على ذلك أقبل المدد من قبل غالب وكليب ، وأتى الهرمزان الخبر بأخذ مناذر ونهرتيري ، فانهزم بمن معه ، فقتل المسلمون منهم ماشاءوا ، واتبعوهم حتى وقفوهم على شاطئ دجيل ، وأخذوا مادونه ، وعسكروا بجبال سوق الاهواز ، وصار دجيل ، وأخذوا مادونه ، وعسكروا بجبال سوق الأهواز ، وصار دجيل بين الهرمزان والمسلمين ، فعندها طلب الهرمزان الصلح ، فاستأمروا عتبة ، فأجاب إلى ذلك على الأهواز كلها مهرجان قدق ما خلا نهر تيري مناذر ، وما غلبوا عليه من سوق الأهواز ؛ فإنه لايرد عليهم ، وجعل عتبة سلمى بن القين على مناذر مسلحة ، وأمرها إلى غالب ، وجعل حرملة على نهر تيري ، وأمرها إلى كليب ، فكان سلمى وحرملة على مسالح البصرة ، ثم وقع بين غالب وكليب وبين الهرمزان اختلاف في حدود الأرضين ، فحضر سلمى وحرملة لينظرا فيما بينهم ، فوجدا الحق بيد غالب وكليب فحالا بينه وبينهما ، فكفر الهرمزان ومنع ما قبله ، واستعان بالأكراد وكثف جنده .

الصفحة 153