كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 154 """"""
فكتب سلمى ومن معه إلى عتبه بذلك ، فكتب إلى عمر فأمره بقصده ، وأمد المسلمين بحرقوص بن زهير السعدي ، وكانت له صحبة ، وأمره على القتال ، وما غلب عليه .
وسار الهرمزان ومن معه ، وسار المسلمون إلى جسر سوق الأهواز وأرسلوا إليه : إما أن تعبر إلينا أو تعبر إليك . قال : اعبروا إلينا ، فعبروا فوق الجسر ، واقتتلوا ممايلي سوق الأهواز ، فانهزم الهرمزان وسار إلى رامهرمز ، وفتح حرقوص سوق الأهواز ونزل بها ، واتسقت له بلادها إلى تستر ، ووضع الجزية ، وكتب بالفتح إلى عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - وبعث إليه بالأخماس .
ذكر صلح الهرمزان وأهل تستر مع المسلمين
: ولما انهزم الهرمزان من سوق الأهواز ، جهز حرقوص جزء ابن معاوية في أثره ، فأتبعه وقتل من أصحابه حتى انتهى إلى قرية الشغر ، فأعجزه الهرمزان ، فمال جزء إلى دورق ، وهي مدينة سرق ، فأخذها صافية ، ودعا من هرب إلى الجزية ، فأجابوه .
وكتب إلى عمر وعتبه بذلك ، فكتب عمر إليه وإلى حرقوص بالمقام فيما غلبا عليه حتى يأمرهما بأمره ، فعمر جزء البلاد ، وشق الأنهار ، وأحيا الأموات ، وراسلهم الهرمزان في طلب الصلح ، فأجاب عمر إلى ذلك ، وأن يكون ما أخذه المسلمون بأيديهم ، فاصطلحوا على ذلك . ونزل حرقوص جبل الأهواز ، فشق على الناس الاختلاف إليه ، فبلغ ذلك عمر ، فأمره بنزول السهل ، وألا يشق على مسلم ولا معاهد ، وبقي حرقوص إلى يوم صفين ، ثم صار حرورياً وشهد النهروان مع الخوارج . والله تعالى أعلم بالصواب ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .