كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 155 """"""
ذكر فتح رامهرمز
قد اختلف الناس في وقت هذا الفتح ، فقيل : كان في سنة سبع عشرة . وقيل : سنة تسع عشرة . وقيل : في سنة عشرين .
وكان سببه أن يزدجرد وهو بمرو لم يزل يثير أهل فارس ، أسفاً على ما خرج من ملكهم ، فتحركوا وتكاتبوا هم وأهل الأهواز وتعاقدوا على النصرة ، فنمى الخبر إلى حرقوص بن زهي ، وجزء وسلمى وحرمله ، فكتبوا إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بذلك .
فكتب عمر إلى سعد : أن أبعث إلى الأهواز جنداً كثيفاً مع النعمان ابن مقرن وعجل ، فلينزلوا بإزاء الهرمزان ويتحققوا أمره .
وكتب إلى أبو موسى الأشعري ، وهو على البصرة : أن أبعث إلى الأهواز جنداً كثيفاً ، وأمر عليهم سهل بن عدي ، أخا سهيل ، وأبعث معه البراء بن مالك ، وعرفجة بن هرثمة وغيرهم ، وعلى أهل الكوفة والبصرة جميعاً أبو سبرة بن أبي رهم .
فخرج النعمان بن مقرن في أهل الكوفة ، وسار إلى الأهواز على البغال ، ويجنبون الخيل ، فخلف حرقوصاً وسلمة وحرمله ، وسار نحو الهرمزان وهو برامهرمز . فلما سمع الهرمزان بمسير النعمان إليه ، بادر رجاء أن يقتطعه ، فالتقيا بأربك ) موضع الأهواز ( ، واقتتلوا قتالاً شديداً ، فهزم الله عز وجل الهرمزان ، فترك رامهرمز ، ونزل تستر ، وسار النعمان إلى رامهرمز فنزلها وصعد على إيذج فصالحه تيرويه عليها ورجع إلى رامهرمز ، وأقام بها ، ووصل أهل البصرة فنزلوا سوق الأهواز ، وهم يريدون رامهرمز .
فأتاهم خبر الوقعة ومسير الهرمزان إلى تستر ، فسارو نحوه ، وسار أيضا النعمان وحرقوص وسلمى وحرمله وجزء ، فاجتمعوا على تستر ، وبها الهرمزان وجنوده من أهل فارس والجبال والأهواز ، وهم في الخنادق ، وأمدهم عمر رضي الله عنه بأبي موسى الأشعري ، وجعله على أهل البصرة ، وعلى جميع الناس أبوسبرة ، فحاصروهم أشهراً ، وأكثروا فيهم القتل .