كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 157 """"""
فاستيقظ عمر واستوى جالساً ، ثم نظر إليه ، وقال : الهرمزان ؟ قالوا : نعم ، فقال : الحمد لله الذي أذل بالإسلام هذا واشباهه ، فأمر بنزع ما عليه ، فنزعوه وألبسوه ثوباً صفيقاً . فقال له عمر : كيف رأيت عاقبة الغدر ، وعاقبة أمر الله فقال : يا عمر ، إنا وإياكم في الجاهلية ، كان الله قد خلى بيننا وبينكم فغلبناكم ، فلما كان الأمر معكم غلبتمونا . ثم قال له عمر : ما حجتك وما عذرك في انتفاضك مرة بعد أخرى ؟ قال : أخاف أن تقتلني قبل أن أخبرك . قال : لا تخف ذلك ، واستسقى ماءً ، فأتى به في قدح غليظ . فقال : لو مت عطشاً لم أستطع أن أشرب في مثل هذا ، فأتى به في إناء يرضاه . فقال : إنى أخاف أن أقتل وأنا أشرب . فقال له عمر : لا بأس عليك حتى تشربه ، فأكفاه ؛ فقال عمر : أعيدوا عليه ولا تجمعوا عليه بين القتل والعطش . فقال : لا حاجة لي في الماء ؛ وإنما أردت أن أستأمن به . قال : فإنى قاتلك ، قال : قد أمنتني . قال : كذبت ، قال أنس : صدق يا أمير المؤمنين ، قد أمنته . فقال : يا أنسك أنا أؤمن قاتل مجزأه أبن ثور والبراء بن مالك وكان الهرمزان قتلهما بيده في هذه الوقعة ، ثم قال ، والله لتأتيني بمخرج أو لأعاقبنك ، قال : قد قلت لا بأس عليك حتى تخبرني وحتى تشرب ، فقال عمر رضي الله عنه : خدعتني ، والله لا أنخدع إلا أن تسلم ، فأسلم ، ففرض له ألفين في كل سنة ، وأنزله المدينة والله أعلم .
ذكر فتح السوس
ولما نزل أبو سبرة على السوس في سنة سبع عشرة بعد فتح تستر كان بها شهريار أخو الهرمزان ، فأحاط المسلمون بها وناوشوهم القتال مرات ، كل ذلك يصيب أهل السوس في المسلمين ، فأشرف عليهم الرهبان والقسيسون ، فقالوا : يا معشر العرب ، أم مما عهد إلينا علماؤنا أن السوس لا يفتحها إلا الدجال ، أو قوم فيهم الدجال ، فإن كان فيكم فستفتحونها ، وكان صاف بن صياد مع المسلمين في