كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 158 """"""
خيل النعمان . ثم ناوش أهلها المسلمين مرة ، وصاحوا بهم وغاظوهم ، فأتى صاف باب السوس فدقه برجله ، فقال : أتفتح ، وهو غضبان فتقطعت السلاسل ، وتكسرت الأغلاق ، وتفتحت الأبواب ، ودخل المسلمون ، وألقى المشركون بأيديهم ، وتنادوا : الصلح الصلح فأجابهم المسلمون إلى ذلك بعد أن دخلوها عنوة واقتسموا ما أصابوا ، ثم افترقوا .
فسار النعمان حتى أتى أهل نهاوند ، وكان كتاب عمر قد ورد بصرفه إليها لما تجمعت الأعاجم بها ، وسار المقترب ، فنزل على جند يسابور ، والله سبحانه تعالى أعلم ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
ذكر مصالحة جند يسابور
قال : وسار المسلمون عن السوس في سنة سبع عشرة ، فنزلوا جند يسابور وزر بن عبد الله يحاصرهم ، فأقاموا بها ، فلم يفاجأ الناس إلا وقد فتحت الأبواب ، وأخرجوا أسواقهم ، وخرج أهلها ، فسألهم المسلمون ، فقالوا : أرسلتم إلينا بالأمان فقبلناه وأقررنا بالجزية على أن تمنعونا فقالوا : ما فعلنا ، فإذا عبد يدعى مكنفاً كان أصله منها ، فعل هذا ، فقال المسلمون ، هو عبد ؟ قالوا : نعم ، قالوا : نحن لا نعرف العبد من الحر ، فإن شئتم فأغدروا ، فكتبوا بذلك إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فأجاز ذلك ، وانصرفوا عنهم ، والله تعالى أعلم وحسبنا الله ونعم الوكيل .
ذكر انسياح الجيوش الإسلامية في بلاد الفرس
: وسنة سبع عشرة أذن عمر رضي الله عنه للمسلمين في الانسياج في بلاد فارس ، وكان سبب ذلك أن عمر لما أتى بالهرمزان قال للوفد : لعل المسلمين يؤذون أهل الذمة ، فلهذا ينتقضون بكم قالوا : ما نعلم لا وفاءً . قال : فكيف هذا فلم يشفه أحد ، قال له الأحنف : يا أمير المؤمنين ، إنك نهيتنا عن الانسياج في البلاد ، وإن ملك فارس بين أظهرهم ، ولا يزالون يقاتلوننا مادام ملكهم فيهم ، ولم يجتمع ملكان متفقان حتى يخرج أحدهما صاحبه ، وقد رأيت أنا لم نأخذ شيئاً بعد شيء إلا بانبعاثهم وغدرهم ، وأن ملكهم هو الذي يبعثهم ، ولا يزال هذا دابهم حتى تأذن لنا

الصفحة 158