كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 159 """"""
فنيسح في بلادهم ، ونزيل ملكهم ، فهناك ينقطع رجاء أهل فارس . فقال : صدقتني والله ، ورجع إلى قوله ، وانتهى إلى رأيه ، وأذن للمسلمين في الانسياح . فأمر أبا موسى الأشعري أن يسير من البصرة إلى منقطع ذمة البصرة ، فيكون هنالك حتى يأتيه أمره ، وبعث بألوية من ولاة مع سهيل بن عدي ، فدفع لواء خراسان إلى الأحنف بن قيس ، ولواء أزدشير خرة وسابور إلى مجاشع بن مسعود السلمي ، ولواء إصطخر إلى عثمان بن أبي العاص الثقفي ولواء فساودرا بجرد إلى سارية ابن زنيم الكناني ، ولواء كرمان إلى سهيل بن عدي ، ولواء سجسنان ، إلى عاصم بن عمرو ، ولواء مكران إلى الحكم بن عمير التغلبي ، فخرجوا ولم يتهيأ مسيرهم إلى سنة ثماني عشرة ، وأمدهم عمر بنفر من أهل الكوفة ، فأمد سهيل بن عدي بعبد الله بن عبد الله بن عتبان ، وأمد الأحنف بعلقمة بن النضر وبعبد الله بن عقيل وبربعي بن عامر ، وأمد عاصم بن عمرو بعبد الله بن عمير الأشجعي ، وأمد الحكم بن عمير بشهاب بن المخارق .
وقيل : كان ذلك في سنة إحدى وعشرين . وقيل : في سنة اثنتين وعشرين ، وسنذكره إن شاء الله تعالى عند ذكرنا الفتوح هذه الجهات والمسير إليها ، والله تعالى أعلم .
ذكر غزوة فارس من البحرين
كانت هذه الغزوة في سنة سبع عشرة ، وكان عمر رضي الله عنه يقول لما أخذت الأهواز وما يليها : وددت أن بيننا وبين فارس جبلاً من نار لا نصل إليهم منه ، ولا يصلون إلينا .
وكان العلاء بن الحضرمي على البحرين في خلافة أبي بكر رضي الله عنه فعزله عمر ، ثم أعاده ، وكان يناوئ سعد بن أبي وقاص ، ففاز العلاء في قتال أهل الردة بالفضل ، فلما ظفر سعد بأهل القادسية ، وأزاح الأكاسرة جاء بأعظم مما فعله العلاء . فأراد العلاء أن يصنع في الفرس شيئاً ، فلم ينظر في الطاعة والمعصية بجد ، وكان عمر رضي الله عنه نهاه وغيره عن الغزو في البحر .
فندب العلاء الناس إلى فارسن فأجابوه ، وفرقهم جنداً ، فجعل على أحدها الجارود بن المعلى ، وعلى الآخر سوار بن همام ، وعلى الآخر خليد بن المنذر بن ساوي ، وخليد على جميع الناس ، وحملهم في البحر إلى فارس ، فخرجوا من البحر

الصفحة 159