كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 160 """"""
إلى اصطخر ، وبإزائهم أهل فارس ، وعليهم الهربذ ، فحالت الفرس بين المسلمين وبين سفنهم ، فاقتتلوا قتالاً شديداً بمكان يدعى طاوس ، فقتل ابن السوار والجارود ، وكان خليد أمر أصحابه أن يقاتلوا رجالة ، فقتلوا من الفرس مقتلة عظيمة ، ثم خرجوا يريدون البصرة ، ولم يجدوا في الرجوع إلى البحر سبيلاً ، وأخذت الفرس عليهم طريقهم ، فعسكروا وامتنعوا .
فلما بلغ عمر ماصنع العلاء ، أرسل إلى عتبة بن غزوان يأمره بإنفاذ جيش كثيف إلى المسلمين بفارس قبل أن يهلكوا ، وقال : إنى قد ألقى في روعى كذا وكذا ، نحو الذي وقع ، وأمر العلاء بأثقل الأشياء عليه ، وهو تأمير سعد عليه .
فشخص العلاء إلى سعد بمن معه ، وأرسل عتبة أثني عشر ألف مقاتل ، فيهم : عاصم بن عمرو ، وعرفجة بن هرثمة والأحنف ابن قيس وغيرهم ، فخرجوا على البغال يجنبون الخيل ، وعليهم أبو سبرة بن أبي رهم حتى التقى بخليد ، وتوالت الأمداد ، ففتح الله على المسلمين ، وأصابوا من المشركين ما شاءوا . والله تعالى أعلم .
ذكر وقعة نهاوند وفتحها
كانت هذه الوقعة في سنة إحدى وعشرين ، وقيلك في سنة ثماني عشرة . وقيل : في سنة تسع عشرة .
وكان الذي هيج أمر نهاوند أن المسلمين لما خلصوا جند العلاء ، وفتحوا الأهواز ، وكاتب الفرس ملكهم ، وهو بمرو ، وحركوه ، فكاتب الملوك ما بين الباب والسند وخراسان وحلوان ، فاجتمعوا بنهاوند ، ولما وصلها أوائلهم بلغ سعداً الخبر ، فكتب به إلى عمر ، وثار بسعد أقوام ووشوا به ، والبوا عليه ، وسعوا إلى عمر ولم يشغلهم ما نزل بالناس عنه . فقال عمر : والله لا يمنعني ما نزل بكم من النظر فيما لديكم ، وكان من عزل سعد مانذكره إن شاء الله تعالى في حوادث السنين .