كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 161 """"""
وقدم سعد على عمر ، وقد استخلف على الكوفة عبد الله بن عبد الله عتبان ، فأقره عمر .
قال : ونفرت ملوك الأعاجم لكتاب يزدجرد ، واجتمعوا بنهاوند على الفيرزان في خمسين ومائة ألف مقاتل . وكان سعد قد كاتب عمر بالخبر كما ذكرنا ، ثم شافهه به لما قدم عليه ، وقال له : إن أهل الكوفة يستأذنونك في الانسياح : وأن يبدءوهم ليكون أهيب لهم على عدوهم .
فجمع عمر الناس واستشارهم ، وقال : هذا يوم له ما بعده ، وقد هممت أن أسير فيمن قبلي ومن قدرت عليه ، فأنزل منزلاً وسطاً بين هذين المصرين ، ثم استنفرهم فأكون لهم ردءاً ، حتى يفتح الله عليهم ويقضي ما أحب ؛ فإن فتح الله تعالى عليهم صببتهم في بلدانهم .
فقال له طلحة بن عبيد الله : ياأمير المؤمنين ، قد أعلمتك الأمور ، وعجمتك البلايا ، وأحتنكتك التجارب ، وأنت وشأنك ، وأنت ورأيك ، لا ننبو في يديك ، ولا نكل عليك ، إليك هذا الأمر ، فمرنا نطع ، ودعنا نجب ، وأحملنا نركب ، وقدنا ننقذ ؛ فإنك ولي هذا الأمر ؛ وقد بلوت وجربت واختبرت ، فلم ينكشف شيء من عواقب قضاء الله لك إلا عن خيار . ثم عاد .
فعاد عمر لمقالته ، فقام عثمان بن عفان رضي الله عنه ، فقال ارى أمير المؤمنين أن تكتب إلى أهل الشام فيسيروا من شامهم ، وإلى أهل اليمن فيسيروا من يمنهم ، ثم تسير أنت بأهل الحرمين إلى الكوفة والبصرة ، فتلقى جمع المشركين بجمع المسلمين ؛ فإنك إذا سرت قل عندك ما قد تكاثر من عدد القوم . وقد كنت أعز عزا ، وأكثر . ياأمير المؤمنين إنك لا تستبقي بعد نفسك من العرب باقية ولا تمتنع من الدنيا بعزيز ، ولا تلوذ منها بحريز . إن هذا يوم له مابعده من الأيام ، فأشهده برأيك وأعوانك ، ولا تغب عنه . وجلس .
فعاد عمر بن الخطاب رضي الله عنه لمقالته ، فقام إليه علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، فقال : أما بعد ، ياأمير المؤمنين ، فإنك إن أشخصت أهل الشام من شامهم ، سارت الروم إلى ذراريهم ، وإن أشخصت أهل اليمن من يمنهم ، سارت الحبشة إلى ذراريهم ، وإن شخصت من هذه الأرض انتقضت عليك العرب من