كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 162 """"""
اطرافها ، وأقطارها ، حتى يكون ما تدع وراءك أهم إليك مما بين يديك من العورات ، والعيالات . أقرر هؤلاء في أمصارهم ، وأكتب لأهل البصرة أن يتفرقوا ثلاث فرق ، فرقة في حرمهم وذراريهم ، وفرقة في أهل العهد ؛ حتى لا ينتقضوا ، ولتسر فرقة إلى أخوانهم بالكوفة مدداً لهم . إن الأعاجم إ ، ينظروا إليك قالوا : هذا أمير العرب في أصلها ، فكان ذلك أشد لكلبهم عليك . وأما ماذكرت من مسير القوم فالله هو أكره لمسيرهم منك ، وهو أقدر على تغيير ما تكره .
وأما عددهم ، فإنا لم نكن نقاتل فيما مضى بالكثرة ؛ ولكن بالنصر فقال عمر : هذا هو الرأي ، وكنت أحب أن أتابع عليه .
وقيل : إن طلحة وعثمان أشارا عليه بالمقام ، والله تعالى أعلم .
ثم قال عمر : أشيروا على برجل أوليه ذلك الثغر ، وليكن عراقياً . فقالوا : أنت أعلم بجندك ، وقد وفدوا عليك . فقال : والله لأولين أمرهم رجلاً ليكون ، أول الأسنة إذا لقيها غداً . فقيل من هو ؟ قال : النعمان بن مقرن المزني . فقالوا : هو لها .
وكان النعمان يومئذ معه جمع من أهل الكوفة قد افتتحوا جند يسابور والسوس كما قدمنا ، فكتب إليه عمر رضي الله عنه يأمره بالمسير إلى ماه ، فيجمع الجيوش عليه ، فإذا اجتمعوا سار بهم إلى الفيرزان ومن معه .
وقيل : بل كان النعمان بكسكر ، فسأله أن يعزله ويبعثه إلى جيش من المسلمين ، فكتب إليه عمر يأمره بنهاوند ، فسار ، وكتب عمر إلى عبد الله بن عبد الله بن عتبان أن يستنفر الناس مع النعمان .
فندب الناس ، فخرجوا وعليهم حذيفة بن اليمان ، ومعه نعيم ابن مقرن ، فقدموا على النعمان ، وتقدم عمر إلى الجند الذين كانوا بالأهواز أن يشغلوا الفرس عن المسلمين ، وعليهم المقترب ، وحرمله ، وورقاء ، فأقاموا بتخوم أصفهان ، وقطعوا أمداد فارس عن أهل نهاوند ، واجمع الناس على النعمان ، وفيهم حذيفة بن اليمان ، وابن عمر ، وجرير بن عبد الله البجلي والمغيرة بن شعبة ، وغيرهم .
فرحل النعمان وعبى أصحابه وهم ثلاثون ألفاً ، فجعل على مقدمته نعيم بن مقرن ، وعلى مجنبته حذيفة وسويد بن مقرن ، وعلى المجردة القعقاع بن عمرو ،

الصفحة 162