كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 163 """"""
وعلى الساقة مجاشع بن مسعود . وقد توافت إليه أمداد المدينة ، فيهم المغيرة بن شعبة ، فانتهوا إلى الأسبيذهان ، والفرس وقوف على تعبيتهم ، وأميرهم الفيرزان ، وعلى مجنبته الزردق ويهمن جاذويه ، وقد توافى إليه بنهاوند كل من غاب عن القادسية . فلما رآهم النعمان كبر وكبر معه الناس ، فتزلزلت الأعاجم ، وحطت العرب الاثقال ، وضرب فسطاط النعمان ، فابتدره أصحاب الكوفة ، من كان من أشرافها ، فضربوه ، منهم : حذيفة ابن اليمان وعقبة بن عمرو ، والمغيرة بن شعبة ، وبشير بن الخصاصية ، وحنظلة الكاتب ، وجرير بن عبد الله البجلي ، والأشعث بن قيس الكندي وسعيد بن قيس الهمذاني ، ووائل ابن حجر وغيرهم ، فلي ير بناة فسطاط بالعراق كهؤلاء ، وأنشب النعمان القتال بعد حط الأثقال فاقتتلوا يومي الأربعاء والخميس ، والحرب بينهم سجال ، ثم أنجزوا في خنادقهم يوم الجمعة وحصرهم المسلمون ، وأقاموا عليهم ماشاء الله ، والفرس بالخيار إن شاءوا خرجوا ، وإن شاءوا أقاموا ، فخاف المسلمون أن يطول أمرهم ؛ حتى إذا كان يوم الجمعة تجمع أهل الرأي من المسلمين ، وقالوا : نراهم علينا بالخيار ، وأتوا النعمان في ذلك ، وهو يروي في الذي رأوا فيه ، فأخبروه ، فبعث إلى من بقي من أهل النجدات والرأي ، فأحضرهم ، وقال : قد ترون المشركين واعتصامهم بخنادقهم ومدنهم ، وأنهم لا يخرجون إلينا إلا إذا شاءوا ، ولا يقدر المسلمن على إخراجهم ، وقد ترون الذي فيه المسلمون من التضايق ، فما الرأي الذي به نستخرجهم إلى المناجزة ، وترك التطويل ؟ فتكلم عمرو بن ثبى ، وكان اكبر الناس يومئذ سناً وكانوا يتكلمون على الاسنان ، فقال : التحصن عليهم أشد من المطاولة عليكم ، فدعهم وقاتل من أتاك منهم ، فردوا عليه رأيه جميعاً .
وتكلم عمر بن معدي كرب فقال : ناهدهم وكاثرهم ولا تخفهم ، فردوا جميعاً عليه رأيه ، وقالوا : إنما تناطح بنا الجدران ، وهي أعوان علينا .
فقال طليحة بن خويلد الاسدي : أرى أن تبعث خيلاُ مؤدية لينشبوا القتال ، فإذا اختلطوا بهم رجعوا إلينا استطراد ، فإنا لم نستطرد لهم في طول ما قاتلناهم ، فإذا رأوا ذلك طمعوا وخرجوا علينا فقاتلناهم حتى يقضي الله فيهم وفينا ماأحب ، فأمر