كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 165 """"""
وقيل : قتل في اللهب ثمانون ألفاً ، وفي المعركة ثلاثون ألفاً سوي ن قتل في الطلب ، ولم يفلت إلا الشريد ، نجا الفيرزان من الصرعى ، فهرن نحو همذان ، وأتبعه نعيم بن مقرن ، وقدم القعقاع أمامه ، فأدركه بثينة همذن ، وهي إذ ذاك مشحونة من بغال وحمر موقرة عسلاً .
فحبسه الدواب فلما لم يجد طريقاً نزل عن دابته ، وصعد في الجبل ، فأدركه القعقاع ، فقتله المسلمون على الثنية ، وقالوا : إن لله جنوداً منها العسل ، واستاقوا تلك الدواب بأحمالها ، وسميت الثنية ثنية العسل ، ودخل المنهزمون همذان ، والمسلمون في آثارهم ، فنزلوا عليها ، وأخذوا ما حولها ، فلما رأى ذلك خسر شنوم استأمتهم .
ولما تم الظفر للمسمين جعلوا يسألون عن أميرهم النعمان ، فقال لهم أخوه معقل : قد أقر الله عينه بالفتح وختم له بالشهادة ، فأتبعوا حذيفة ، ودخل المسلمون نهاوند يوم الوقعة بعد الهزيمة واحتووا على مافيها من الأمتعة وغيرها وما حولها من الأسلاب والأثاث وجمعوه إلى صاحب الأقباض ، وهو السائب بن الأقرع .
وانتظروا إخوانهم الذي على همذان مع نعيم والقعقاع ، فأتاهم الهربذ صاحب بيت النار ، وقال لحذيفة ، أتؤمنني ومن شئت ، على أن أخرج لك ذخيرة لكسرى تركت عندي لنوائب الزمان ؟ قال : نعم ، فأحضر جوهراً نفيساً في سفطين ، فأرسلوهما مع الأخماس إلى عمر رضي الله عنه بعد أن نفل حذيفة منها ، وأرسل مابقي مع السائب بن الأقرع الثقفي .
قال السائب : فلما فرغت القسمة احتملت السفطين ، وجئت بهما إلى عمر ، فإذا هو قد خرج يتوقع الأخبار ، وكان قد رأى الواقعة فبات يتململ ، فقال ماوراءك ؟ فقلت : فتح الله على المسلمين ، واستشهد النعمان بن مقرن ، فأعظم الفتح ، واسترجع على النعمان وبكى حتى نشج ، ثم أخبرته بالسفطين فقال لي : أدخلهما بيت المال حتى ننظر في شأنهما ، وألحق بجندك .
قال : ففعلت ، وخرجت مسرعاً إلى الكوفة ، وبات عمر ، فلما أصبح بعث في أثري رسولاً ، فما أدركني حتى دخلت الكوفة ، فأنخت بعيري ، وأناخ بعيره على عرقوب بعيري ، وقال ، الحق بأمير المؤمنين .