كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 166 """"""
قال : فركبت معه ، وقدمت على عمر ، فلما رآني قال : مالي وللسائب قلت : وماذا ؟ قال : ويحك ، والله ماهو إلا نمت الليلة التي خرجت فيها ، فأتت الملائكة تستحثني إلى السفطين يشتعلان ناراً ، يقولون ، لنكوينك بهما ، فأقول : إني سأقسمهما بين المسلمين ، فخذهما عني فبعهما في أعطية المسلمين وأرزاقهم .
قال : فخرجت بهما فوضعتهما في مسجد الكوفة ، فابتاعهما مني عمرو بن حريث المخزومي بألفي ألف درهم ، ثم خرج بهما إلى أرض الأعاج فباعهما بأربعة آلاف ألف ، فما زال أكثر أهل الكوفة مالاً .
قال : وكان سهم الفارس بنهاوند ستة آلاف ، والراجل ألفين .
ولما قدم سبي نهاوند المدينة ، جعل أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة لا يلقى منهم صغيراً إلا مسح رأسه وبكى ، وقال : أكل عمر كبدي ، وكان من نهاوند ، فأسرته الروم ، وأسره المسلمون .
وكان المسلمون يسمون فتح نهاوند فتح الفتوح ؛ لأنه لم يكن للفرس بعده اجتماع ، وملك المسلمون بلادهم . والله سبحانه وتعالى أعلم والحمد لله وحده .
ذكر فتح دينور والصيمرة وغيرهما
: لما انصرف أبو موسى الأشعري من نهاوند ، وكان قد جاء مددا على بعث أهل البصرة ، فمر بالدينور ، فأقام عليهما خمسة أيام ، وصالحه أهلها على الجزية ، ومضى ، فصالحه أهل الشيروان على مثل صلحهم ، وبعث السائب الأقرع إلى الصيمرة وهي مدينة مهرجان قذق ففتحها صلحاً ، والحمد لله وحده ، وصلى الله علي سيدنا محمد .
ذكر فتح همذان والماهين وغيرهما
: لما انهزم المشركون من نهاوند دخل من سلم منهم همذان ، فحاصرهم نعيم بن مقرن والقعقاع بن عمرو ، فلما رأى ذلك خسرشنوم استأمنهم ، وقبل الجزية على أن يضمن همذان ودستي ، وألا يؤتي المسلمون منهم ، فأجابوه إلى ذلك وأمنوه هو ومن