كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 167 """"""
معه من الفرس ، وأقبل كل من كان هرب ، وبلغ الخبر أهل الماهين ، فاقتدوا بخسر شنوم ، وراسلوا حذيفة ، فأجابهم ، ودخل ماه دينار ، وبهراذان على مثل ذلك . وكان قد وكل النسير بن ثور بقلعة قد لجأ إليها قوم ، فحاصرهم وافتتحها ، فنسبت إلى النسير . ولما رجع نعيم والقعقاع ، كفر أهل همذان مع خسر شنوم ، فخرج نعيم بن مقرن غليها في سنة اثنتين وعشرين ، واستولى على جميع بلادها وحاصرها ، فسأله أهلها الصلح ففعل ، وفتحها الثانية ، وقبل منهم الجزية . وقيل إن فتحها كان في سنة اربع وعشرين ، بعد وفاة عمر بستة أشهر . والله أعلم .
قال : وبينما نعيم بهمذان في الفتح الثاني ، وهو في أثني عشر ألفاً من الجند ، فكاتب الديلم ، وأهل الري ، وأذربيجان ، إذ خرج موتى في الديلم ، ونزل بواج الروذ ، وأقبل الزيني أبو الفرخان في أهل الري وأقبل إسفنديار أخو رستم في أهل أذربيجان ، فاجتمعوا وتحصن منهم أمراء المسالح ، وبعثوا إلى نعيم بالخبر ، فاستخلف يزيد بن قيس الهمذاني ، وخرج إليهم ، فاقتتلوا بواج الروذ قتالاً شديداً ، وكان وقعة عظيمة تعدل وقعة نهاوند ، فانهزم الفرس أقبح هزيمة ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وأرسل نعيم إلى عمر بقصد الري ، وقتال من بها ، والمقام بها بعد فتحها .
وقيل : إن المغيرة بن شعبة ، وهو عامل الكوفة أرسل جرير ابن عبد الله إلى همذان ، فقاتله أهلها ، وأصيب بسهم في عينه ، فقال : أحتسبها عند الله زين بها وجهي .
وقيل : كان فتحها على يد المغيرة نفسه . وقيل : فتحها قرظة ابن كعب الأنصاري رضي الله عنه ، والله تعالى أعلم وهو حسبنا ونعم الوكيل .
ذكر فتح أصبهان وقم وقاشان
وفي سنة إحدى وعشرين بعث عمر رضي الله عنه عبد الله ابن عبد الله بن عبتان إلى أصبهان ، وكان شجاعاً من أشراف الصحابة ، ووجوه الأنصار ، وأمده بأبي موسى الأشعري ، وجعل على مجنبتيه عبد الله بن ورقاء الرياحي وعصمة بن عبد الله ، فسار إلى