كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 168 """"""
نهاوند ورجع حذيفة إلى عمله على ماسقت دجلة وما وراءها . وسار عبد الله فيمن كان مته ومن تبعه من جند النعمان الذين بنهاوند نحو أصبهان ، وعلى جندها الأسبيذان ، وعلى مقدمته شهريار بن جاذويه ) شيخ كبير ( في جمع عظيم ، فالتقى المسلمون ومقدمه المشركين برستاق لأصبهان ، فاقتتلوا قتالاً شديداً ، فبرز الشيخ ودعا إلى البراز ، فبرز له عبد الله بن ورقاء فقتله عبد الله ، وانهزم الفرس ؛ فسمي ذلك الرستاق برستاق الشيخ ، وصالحهم الأسبيذان على الرستاق ، وهو أول رستاق أخذ من أصبهان .
ثم سار عبد الله إلى مدينة جي ، وهي مدينة أصبهان ، والملك بأصبهان الفاذوسفان ، فنزل بها ، وحاصرها ، فصالحه الملك عليها ، على الجزية على من أقام ، وأن يجزي من أخذت أرضه عنوة مجزاهم ومن أبي ذهب كان أرضه للمسلمين .
وقدم أبو موسى على عبد الله من ناحية الأهواز ، وقد صالح القوم ، وفدخل القوم في الذمة إلا ثلاثين رجلاً من أهل أصبهان لحقوا بكرمان ، ودخل عبد الله ومن معه المدينة ، وكتب بذلك إلى عمر ، فكتب إليه : أن سر حتى تقدم على سهيل بن عدي ؛ حتى تكون معه على قتال من بكرمان . فاستخلف على أصبهان السائب بن الأقرع ، ولحق بسهيل قبل وصوله إلى كرمان ، وافتتح أبو موسى قم وقاشان .
ذكر فتح قزوين وأبهر وزنجان
وفي سنة اثنتين وعشرين بعث المغيرة بن شعبة وهو أمير الكوفة البراء بن عازب في جيش إلى قزوين ، وأمره فتحها أن يغزو الديلم .
فسار حتى أتى أبهر ، وهو حصن ، فقاتلوه ، ثم طلبوا الأمان ، فأمنهم وصالحهم ، ثم غزا قزوين ، فأرسل أهلها إلى الديلم يطلبون النصرة منهم ، فوعدهوهم ، فوصل المسلمون إليهم ، فخرجوا لقتالهم الديلم وقوف على الجبل لا يمدون يداً ، فلما رأى أهل قزوين ذلك طلبوا الصلح ، فصالحهم على مثل صلح أبهر . وغزا الديلم حتى أدوا إليه الأتاوة ، وغزا جيلان والطيلسان ، وفتح زنجان عنوة .
ولما ولى الوليد بن عقبة الكوفة ، غزا الديلم ، وجيلان وموقان ، والبير والطيلسان ، والله سبحانه وتعالى أعلم .