كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 169 """"""
ذكر فتح الري
قال : وسار نعيم بن مقرن من واج الروذ بأمر عمر حتى قدم الري ، وخرج الزيني أبو الفرخان منها ، فلقى نعيماً طالباً ومسالماً ومحالفاً لملك الري وهو سياوخش بن مهران بن بهرام بن جوبين ، فاستمد سياوخش أهل دنباوند وطبرستان وقومس ، وجرجان ، فأمدوه ، والتقوا مع المسلمين في سفح جبل الري الذي بجانب مدينتها ، فاقتتلوا . وكان الزينبي قال لنعيم : إن القوم قد كثروا وأن في قلة ، فأبعث معي خيلاً لأدخل بها مدينتهم من مدخل لا يشعرون به ، وناهدهم أنت ، فإذا خرجنا نحن عليهم فإنهم لا يثبتون لك . فبعث معه خيلاً من الليل ، عليهم ابن أخيه المنذر بن عمرو ، فأدخلهم الزيني المدينة ، والقوم لا يشعرون ، وبيتهم نعيم ، فشغلهم عن مدينتهم ، واقتتلوا وصبروا حتى سمعوا التكبير من روائهم ، فانهزموا ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وأفاء الله تعالى على المسلمين بالري نحو مما في المدائن ، وصالحهم الزيني على الري ، وأخرب نعيم مدينتهم ، وهي التي يقال لها : العتيقة . فأمر الزيني فبنى مدينة الري ، وكتب نعيم إلى عمر بالفتح ، وبعث بالأخماس ، وراسله المصمغان في الصلح على شيء يفتدي به منه على دنباوند ، فأجابه على ذلك .
وقد قيل : إن فتح الري كان على يد قرظة بن كعب بن ثعلبة الخزرجي في سنة ثلاث ، حكاه أبو عمر عبد البر .
وقيل : في سنة إحدى وعشرين . وقيل غير ذلك ، والله تعالى أعلم . بالصواب ، وإليه المرجع والمآب .
ذكر فتح قومس وجرجان وطبرستان
: قال : لما ارسل نعيم بن مقرن إلى عمر بن الخطاب رضي الله عنه بالفتح والأخماس كتب إليه عمر رضي الله عنه بإرسال سريد بن مقرن ومعه هند بن عمرو