كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 170 """"""
وغيره إلى قومس ، وفسار سويد نحوها ، فلم يقم له أحد ، فأخذها سلماً ، وعسكر بها ، وكاتبه الذين لجئوا إلى طبرستان منهم ، والذين أخذوا المفاوز ، فأجابهم إلى الصلح والجزية ، وكتب لهم بذلك .
ثم سار سويد إلى جرجان ، فعسكر ببسطام ، وكتب إلى ملك جرجان وهو رزبان صول ، فصالحه على الجزية وكفاية جرب جرجان ، وأن يعينه سويد إن غلب ، فأجابه سويد إلى ذلك ، وتلقاه رزبان قبل دخوله جرجان ، ودخل معه ، وعسكر سويد بها حتى جبى الخراج ، وسد فروجها بترك دهستان ، ورفع الجزية عمن قام معه بمنعها ، وأخذها من الباقين .
وقيل : كان فتحها في سنة ثماني عشرة ، وقيل : في سنة ثلاثين في خلافة عثمان .
قال : وأرسل الإصبهبذ صاحب طبرستا إلى سويد في الصلح ، على أن يتوادعا بها ويجعل له شيئاً على غير نصر ولا معونة على أحد ، فقبل ذلك منه ، وكتب له كتاباً ، والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب .
ذكر فتح أذربيجان
كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، بعث بكير بن عبد الله إلى أذربيجان ، وأمر نعيم بن مقرن أن يمده بسماك بن خرشة ، فأمده به بعد فتح الري ، فسار بكير حتى طلع بجبال جرميذان ، فطلع عليه إسفنديار بن الفرخزاذ مهزوماً من واج الروذ ، فاقتتلوا ، فهزم الله الفرس وأخذ إسفنديار اسيراً ، فقال له إسفنديار : الصلح أحب إليك أم الحرب ؟ قال : بل الصلح . قال : أمسكني عندك ؛ فإن أهل أذربيجان إن لم أصالح عليهم ، أو أجئ لهم لم يقوموا لك ، وجلوا إلى الجبال التي حولها ، ومن كان على التحصين تحصن ليوم مائن فأمسكه عنده وصارت إليه البلاد إلا ما كان من حصن . وقدم عليه سماك بن خرشة ، وإسفنديار في أسره ، وقد افتتح مايليه ، وافتتح عتبة بن فرقد ما يليه .

الصفحة 170