كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 171 """"""
وكتب بكير إلى يستأذنه في التقدم ، فأذن له أن يتقدم نحو الباب ، وأن يستخلف على ماافتتحه ، فاستخلف عتبة بن فرقد ، فأقر عتبة سماك بن خرشة على عمل بكير الذي كان افتتحه ، وجمع عمر أذربيجان كلها لعتبة بن فرقد . وكان بهرام بن الفرخز إذ قصد طريق عتبة ، فاقتتلوا ، فانهزم بهرام ، فلما بلغ خبره إسفنديار وهو في الإسار عند بكير ، قال : الآن تم الصلح ، وطفئت نيران الحرب ، فصالحه وأجاب أهل اذربيجان إلى ذلك ، وعادت سلماً ، وكتب بكير وعتبة بذلك إلى عمر ، وبعثا بالخمس .
ولم اجمع عمر لعتبة عمل بكير ، كتب لأهل أذربيجان كتاباً بالصلح .
ذكر فتح الباب
كان فتح الباب في اثنتين وعشرين ، وكان عمر رضي الله عنه تعالى عنه رد أبا موسى الأشعري إلى البصرة ، وبعث سرقة بن عمرو ، وكان يدعى ذا النور إلى الباب ، وجعل على مقدمته عبد الرحمن ابن ربيعة ، وكان يدعى ذا النور أيضاً ، وعلى مجنبتيه حذيفة بن أسيد الغفاري وبكير بن عبد الله الليثي وكان بكير قد سبقه إلى الباب عند منصرفه من أذربيجان ، وجعل على المقاسم سلمان بن ربيعة الباهلي . وكان عمر قد أمد سراقة بحبيب بن مسلمة من الجزيرة ، وجعل مكانه زياد بن حنظلة ، فسار سراقة وعبد الرحمن بن أمامه ، فلما أطل عبد الرحمن على الباب كاتبه ملكها شهريار ، من ولد شهريار الملك ، واستأمنه على أ ، يأتيه ، ففعل فأتاه فقال له : إني نازل بإزاء عدو كلب ، وأمم مختلفة ليس لهم أحساب ، ولا ينبغي لذى الحسب والعقل أن يعينهم على ذي الحسب ، وأنتم قد غلبتم على بلادي وأنا منكم ، ويدي في أيديكم ، وجزيتي إليكم ، والنصر لكم ، والقيام مما تحبون ، لا تسومونا الجزية ، فتوهنونا لعدوكم ، فسيره عبد الرحمن إلى سراقة ، فلقيه بمثل ذلك ، وقال : لا بد من الجزية ممن يقيم ولا يحارب العدو ، فاتفقا على ذلك ، وأجازه عمر رضي الله عنه وأرضاه واستحسنه .