كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 172 """"""
ذكر فتح موقان
ولما فرغ سراقة من الباب ارسل بكير بن عبد الله ، وسلمان ابن ربيعة ، وحبيب بن مسلمة وحذيفة بن أسيد إلى أهل تلك الجبال المحيطة بأرمينية ، فوجه بكيرا إلى موقان ، وحبيبا إلى تفليس ، وحذيفة إلى جبال اللان ، وسلمان إلى الوجه الآخر ، وكتب سراقة بالفتح وبإرسالهم إلى عمر ، فسر بذلك .
ثم مات سراقة بعد أن استوثق له الأمر ، واستخلف عبد الرحمن ابن ربيعة ، ولم يفتح أحد من القواد إلا بكير بن عبد الله ؛ فإنه صالح أهل موقان على الجزية ؛ على كل محتلم دينار ، وذلك بعد أن فض أهل موقان ، ثم تراجعوا .
وقيل : كان الفتح في سنة إحدى وعشرين ، وأقر عمر عبد الرحمن على فرج الباب ، وأمره بغزو الترك . والله تعالى أعلم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين ، وحسبنا الله ونعم الوكيل .
ذكر غزو الترك
قال : ولما أمر عمر رضي الله عنه عبد الرحمن بن ربيعة بغزو الترك خرج بالناس حتى قطع الباب فقال له شهريار : ما تريد أن تصنع ؟ قال : أريد بلنجر والترك . قال : إنا لنرضى منهم أن يدعونا من دون الباب . قال عبد الرحمن : لكنا لا نرضى حتى نغزوهم في ديارهم ، وتالله إن معنا أقواماً لو يأذن لنا أميرنا في الإمعان لبلغت بهم الروم . قال : وماهم ؟ قال : أقوام صحبوا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ودخلوا في هذا الأمر بنية فلا يزال النصر معهم ، فغزا بلنجر ، فقالوا : مااجترأ علينا غلا ومعه الملائكة تمنعهم من الموت ، فهربوا وتحصنوا ، ورجع بالغنيمة والظفر . وقد بلغت خيلة البيضاء على رأس مائتي فرسخ من بلنجر ، وعاد ولم يقتل منهم أحد ، ثم غزاها أيام عثمان بن عفان رضي الله عنه غزوات ، فظفر كما كان يظفر .