كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 173 """"""
ثم غزاهم بعد أن كان من أهل الكوفة في حق عثمان رضي الله عنه ما نذكره ، فتذامرت الترك واجتمعوا في الغياض ، فرمى رجل منهم رجلاً من المسلمين بسهم وقد قتل خرجوا على عبد الرحمن ومن معه ، واقتتلوا أشد القتال ، ونادى مناد من الجو : صبراً عبد الرحمن ، وموعدكم الجنة فقاتل حتى قتل ، وانكشف أصحابه ، واخذ الراية أخوه سلمان بن ربيعةن فنادى من الجو ، صبراً أبا سلمان . فقال سلمان : أوترى جزعاً وخرج بالناس على جيلان إلى جرجان ، ولم تمنعهم هذه الحرب من اتخاذ جسد عبد الرحمن ، فهم يستسقون به حتى الآن . والحمد لله وحده ، وصلى الله على من لا نبي بعده .
ذكر غزو خراسان
وفي سنة اثنتين وعشرين غزا الأحنف بن قيس خراسان ، على قول بعضهم . وقيل : بل كان في سنة ثمان عشرة وسبب ذلك أن يزدجرد لما سار إلى الري بعد هزيمة أهل جلولاء ، انتهى إليها ، وبها أبان جاذوية ، فوثب أبان عليه وأخذه . فقال يزدجرد : يا أبان ، تغدر بي قال : لا ؛ ولكن قد تركت ملكك ، فصار في يد غيرك ، فأحببت أن أكتب على ماكان لي من شيء ، وأخذ خاتم يزدجرد وأكتتب الصكاك بكل ما أعجبه ، وختم عليها ورد الخاتم ، ثم أتى بعد ذلك سعداً فرد عليه كل شيء في كتابه .
وسار يزدجرد من الري إلى أصبهان ، ثم إلى كرمان والنار معه ، ثم قصد خراسان والنار معه ، فنزل مرو ، وبنى للنار بيتاً ، واطمأن وأمن أن يؤتى ، ودان له من بقي من العجم .
وكاتب الهرمزان ، وأثار أهل الجبال والفيرزان ، فنكثوا ، فأذن عمر رضي الله عنه للمسلمين فدخلوا بلاد الفرس ، فسار الأحنف إلى خراسان فدخلها من الطبسين ، فافتتح هراة عنوة ، واستخلف عليها صحار بن صخر العبدي . وقيل فيه : صحار بن عباس بن شراحبيل ، ثم سار نحو مرو الشاهجان ، فأرسل إلى نيسابور مطرف بن عبد الله ابن الشخير ، وإلى سرخس الحارث بن حسان .