كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 174 """"""
فلما دنا الأحنف من مرو ، خرج يزدجرد منها إلى مرو الروذ ، ونزل الأحنف مرو الشاهجان .
وكتب يزدجرد إلى خاقان ملك الترك وإلى ملك الصغد وإلى ملك الصين يستمدهم .
وخرج الأحنف من مرو الشاهجان ، واستخلف عليها خالد ابن النعمان الباهلي بعد أن لحقته أمداد الكوفة . فلما سمع به بزدجرد سار من مرو الروذ إلى بلخ ، ونزلها الأحنف ، والتقى أهل الكوفة ويزدجرد ببلخ ، فانهزم يزدجرد ، وعبر النهر ، ولحق الأحنف بأهل الكوفة ، قد فتح الله عليهم ، وافتتح ما بين نيسابور إلى طخارستان ، وعاد إلى مرو الروذ ، واستخلف على طخارستان ربعي ابن عامر ، وكتب على عمر بالفتح . فقال عمر : وددت أن بيننا وبينها سينقضون منها ثلاث مرات ، وكتب إلى الأحنف أن يقتصر على مادون النهر ولا يجوزه .
قال : ولما عبر يزدجرد مهزوماً ، انجده خاقان الترك ، وأهل فرغانة والصغد ، فرجع يزدجرد وخاقان إلى خراسان ، فنزلا بلخ . ورجع أهل الكوفة إلى الأحنف بمرو الروذ ، فنزل المشركون عليه بها ، وكان الأحنف لما بلغه خبر عبور يزجرد وخاقان النهر إليه ، خرج ليلاً يتسمع ؛ لعله يسمع برأي ينتفع به ، فمر برجلين ينقيان علفاً ، وأحدهما يقول لصاحبه : أسندنا الأمير إلى هذا الجبل ؛ فكان النهر بيننا وبين عدونا خندقاً ، وكان الجبل في ظهورنا ، فلا يأتونا من خلفنا ، وكان قتالنا من وجه واحد رجوت أن ينصرنا الله عز وجل . فرجع ، فلما أصبح جمع الناس ورحل بهم إلى سفح الجبل ، وكان معه من البصرة عشرة آلاف ، ومن الكوفة نحو منهم .
واقبلت الترك ومن معها فنزلوا بهم ، وجعلوا ينادونهم ويراوحونهم وينجحرون في الليل . فخرج الأحنف ليلة طليفة لأصحابه ؛ حتى إذا كان قريباً من عسكر خاقان وقف ، فلما كان وجه الصبح خرج فارس من الترك وهو مطوق ، فضرب بطبلة ، ثم وقف ، فحمل عليه الأحنف ، فاقتتلا ، فقتله الأحنف ، وأخذ طوقه ، ووقف واحد آخر وآخر بعده ، ففعل بهما كذلك ، ثم انصرف إلى عسكره .

الصفحة 174