كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 176 """"""
يحرمون ؟ فأخبره . قال : هل يحلون ما حرم عليهم ، أو يحرمون ما أحل لهم ؟ قال : لا . قال : هؤلاء القوم لا يزالون على الظفر حتى يحلوا حرامهم ويحرموا حلالهم ، ثم قال : أخبرني عن لباسهم ، فأخبره ، وعن مطاياهم . قال : نعم الحصون ووصف له الإبل وبركها وقيامها . فقال : هذه صفة دواب طوال الأعناق . وكتب معه إل يزدجرد : أنه لم يمنعني أن أبعث إليك بجند أوله بمرو وآخره بالصين الجهالة بما يحق على ، ولكن هؤلاء القوم الذين وصف لي رسولك لو يحاولون الجبال لهدوها ، ولو خلا لهم سربهم أزالوني ما داموا على وصف ، فسالمهم وارض منهم بالمسالمة ، ولا تهجهم مالم يهيجوك .
فأقام بزدجرد بفرغانة ومعه آل كسري بعهد من خاقان .
قال : ولما وصل كتساب الفتح إلى عمر رضي الله عنه ، جمع الناس وخطبهم ، وقرأه عليهم ، وحمد الله على إنجاز وعده ، ثم قال : ألا وإن ملك المجوسية قد هلك ، فليسوا يملكون من بلادهم شبراً يضر بمسلم ، ألا وإن الله تعالى قد أورثكم أرضهم وديارهم وأموالهم وأبناءهم ، لينظر كيف تعملون ، فلا تبدلوا فيستبدل الله بكم غيركم ؛ فإنى لا اخاف على هذا الأمة إلا من قبلكم .
وقيل : إن فتح خراسان كان في زمن عثمان رضي الله عنه ، وسنذكره إن شاء الله سبحانه تعالى في موضعه .
ذكر فتح شهرزور والصامغان
وفي سنة اثنتين وعشرين كان فتح شهرزور ؛ فتحها عتبة بن فرقد صلحاً على مثل صلح حلوان بعد قتال ، وصالح أهل الصامغان ، ودار أباذ على الجزية والخرادج ، وقتل خلقاً كثيراً من الأكراد ، وكتب إلى عمر : إن فتوحي قد بلغت أذربيجان ، فولاه إياها ، وولى هرثمة بن عرفجة الموصل ، ولم تزل شهرزور وأعماله مضمومة إلى الموصل حتى أفردت عنها في آخر خلافة الرشيد . والله تعالى أعلم وحسبنا الله ونعم الوكيل ، ونعم المولى ونعم النصير ، والحمد لله وحده .

الصفحة 176