كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 177 """"""
ذكر فتح توج
كان فتحها في سنة ثلاث وعشرين ، وذلك أنه لما خرج أهل البصرة الذين توجهوا إلى بلاد فارس أمراء عليها ، كان معهم سارية بن زنيم ، فساروا ، وأهل فارس مجتمعون بتوج ، فلم يقصدهم المسلمون ، وتوجه كل أمير إلى الجهة التي أمر بها ، وبلغ ذلك أهل فارس ، فافترقوا إلى بلدانهم ، كما افترق المسلمون ، فكانت تلك هزيمتهم وتشتت أمورهم ، فقصدهم مجاشع بن مسعود بسابور وآذدشير فالتقوا بتوج ، واقتتلوا ما شاء الله ، ثم انهزم الفرس وقتلهم المسلمون شر قتلة ، وغنموا ما في عسكرهم ، وحصروا توج فافتتحوها ، فقتلوا منهم خلقاً كثيراً ، وغنموا ما فيها .
وتوج هي التي استنقذتها جيوش العلاء بن الحضرمي ايام طاوس ، ثم دعوا إلى الجزية فرجعواوأقروا بها ، وأرسل مجاشع ابن مصعود بالبشارة والأخماس إلى عمر رضي الله عنه ، والله تعالى أعلم بالصواب .
ذكر فتح اصطخر وجور وكازرون والنوبندجان : ومدينة شيراز وأرجان وسينيز وجنابا وجهرم
.
وفي سنة ثلاث وعشرين قصد عثمان بن أبي العاص إصطخر فالتعقى هو وأهلها بجور ، فاقتتلوا ، وانهزم الفرس ، وفتح المسلمون جور ، ثم إصطخر ، وقتلوا ما شاء الله ، وفر منهم من فر . فدعاهم عثمان إلى الجزية والذمة ، فأجابه الهربذ إليهان وتراجعوا .
وكان عثمان قد جمعالغنائم وخمسها ، وبعث الخمس إلى عمر ، وفتح كازرون والنوبندجان وغلب على أرضها .