كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 178 """"""
وفتح هو وأبو موسى مدينة شيراز ، وأرجان ، وفتحا سينيز على الجزية والخراج . وقصد عثمان أيضاُ جناباً ففتحها ، وفتح هو وأبو موسى مدينة شيراز ، ولقيه جمع من الناس من الفرس بناحية جهرم فهزمهم وفتحها .
وقيل إن فتح إصطخر كان في سنة ثمان وعشرين ، واله سبحانه وتعالى أعلم .
ذكر فتح فسا ودرابجرد
وفي سنة ثلاث وعشرين أيضاً قصد سارية بن زنيم الديلي فساودرا بجرد ، وانتهى إلى عسكرهم وحاصرهم ما شاء الله تعالى ثم استمدوا وتجمعوا ، وتجمعت إليهم الأكراد من فارس ، فدهم المسلمين أمر عظيم ، وأتاهم الفرس من كل جانب ، فرأى عمر رضي الله عنه فيما يرى النائم تلك الليلة معركتهم وعددهم في السعة التي رأى فيها ما رأى خرج إليهم ، وكان قد رآهم والعدو في صحراء ، إن أقام المسلمون فيها أحيط بهم ، وإن استندوا إلى الجبل لم يؤتوا إلا من وجه واحد .
فقام عمر فقال : يا أيها الناس ، إنى رأيت هذه الجمعين . . .
وأخبر بحالهما ، وصاح عمر رضي الله عنه وهو يخطب : يا سارية ، الجبل الجبل ثم أقبل عليهم وقال : إن لله جنوداً ؛ ولعل بعضهم أن يبلغ .
فسمع سارية ومن معه الصوت ، فلجئوا إلى الجبل ، ثم قاتلوهم فهزمهم الله . وأصاب المسلمون مغانم ، وأصابوا سفطا فيه جوهر ، فاستوهبه منهم سارية ، وبعث به وبالفتح مع رجل إلى عمر ، فقدم عليه ، وأخبره ، وقصة الجوهر ، فصاح به عمر وقال : لا ولا كرامة أقسمه بين الجند ، وطرده ، ورد السفط . وسأل أهل المدينة الرسول ، هل سمعوا يوم الوقعة شيئاً ؟ قال : سمعنا : ياسارية الجبل .
وقد كدنا نهلك ، فلجأنا إليه ، ففتح الله سبحانه وتعالى علينا . والله أعلم بالصواب ، وصلى الله على سيدنا محمد و على آله وصحبه وسلم .
ذكر فتح كرمان
وفيها قصد سهيل بن عدي كرمان ، ولحقه عبد الله بن عبد الله بن عتبان ، وحشد له أهلها واستعانوا بالقفص ، فاقتتلوا في أدنى أرضهم ، فقتل النسير بن عمرو العجلي مرزبانها ، وفتحها المسلمون .