كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 179 """"""
وقيل : إن الذي فتحه عبد الله بن بديل بن ورقاءالخزاعي في خلافة عمر ، ثم أتر الطبسين من كرمان ، ثم قدم على عمر فقال : أقطعني الطبسين ، وأراد أن يفعل . فقيل : إنها رستاق ، فامتنع .
ذكر فتح سجستان
في سنة ثلاث وعشرين أيضاً قصد عاصم بن عمرو سجستان ، ولحقه عبد الله بن عمير ، فاستقبلهم أهلها فالتقوا في أدنى ارضهم ، فهزمهم المسلمون وأتبعوهم حتى حاصروهم بزرنج ، فطلبوا الصلح على زرند وما سادوا عليه من الأرضيين ، واصطلحوا على الخراج ، فكانت سجستان أعظم من خراسان وأبعد فروجاً ، يقاتلون القندهار والترك ، وأمماً كثيرة .
وقيل في فتح سجستان غير هذا ، وسنذكره إن شاء الله تعالى في موضعه .
ذكر فتح مكران
وفيها قصد الحكم بن عمرو التغلبي مكران ، ولحق به شهاب بن المخارق وسهيل بن عدي وعبد الله بن عبد الله بن عتبان ، فانتهوا إلى دوين النهر ، وأهل مكران على شاطئه ، فاستمد ملكهم ملك السند ، فأمده بجيش كثيف ، فالتقوا مع المسلمين فهزموا ، وقتل منهم في المعركة مقتلة عظيمة ، وأتبعهم المسلمون يقتلونهم أياماً ؛ حتى انتهوا إلى النهر ، ورجع المسلمون إلى مكران فأقاموا بها ، وكتب الحكم إلى عمر بالفتح ، وبعث إليه بالأخماس مع صحار العبدى .
فلما قدم المدينة سأله عمر عن مكران ، فقال : يا أمير المؤمنين ، هي أرض سهلها جبل ، وماوها وشل ، وتمرها دقل ، وعدوها بطل ، وخيرها قليل ، وشرها طويل ، والكثير منه قليل ، والقليل بها ضائع ، وما وراءها شر منها .
فقال عمر : أشجاع أنت أم مخبر لا والله لا يغزوها لي جيش أبداً ، وكتب إلى سهيل والحكم ألا يجوزن مكران أحد من جنود كما ، وأمرهما ببيع الفيلة التي غنمها المسلمون ، وقسم أثمانها على الغانمين .