كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 180 """"""
ذكر فتح بيروذ من الأهواز
وهي بفتح الباء الموحدة ، وسكون الياء المثناة من أسفل ، وضم الراء وسكون الواو وذال معجمة .
قال : لما فصلت الخيول إلى الكور اجمع ببيروذ جمع كبير من الأكراد وغيرهم ، وكان عمر رضي الله عنه قد عهد إلى أبي موسى أن يسير إلى أقصى ذمة البصرة كما ذكرنا ؛ حتى لا يؤتى المسلمون في أعقابهم . فسار أبو موسى والتقى معهم في شهر رمضان ، سنة ثلاث وعشرين ببيروز من بين نهر تيري ومناذر ، فقام المهاجر ابن زياد وقد تحنط ، فقاتل حتى قتل ، واشتد جزع الربيع بن زياد على أخيه المهاجر ، وعظم عليه فقده ، فرق له أبو موسى واستخلفه على جنده .
وخرج أبو موسى حتى بلغ أصبهان ، وكان مع المسلمين بها حتى فتحت ثم رجع إلى البصرة ، وفتح الربيع بن زياد بيروذ ، وغنم ماكان تجمع بها .
وأوفد أبو موسى وفدا إلى عمر بالأخماس ، وطلب ضبة بن محصن الغنوي أن يكون في الوفد ، فلم يجبه أبو موسى ، وكان أبو موسى قد اختار من سبي بيروذ ستين غلاماً . فانطلق ضبة إلى عمر شاكياً ، وكتب أبو موسى إلى عمر يخبره ، فلما قدم ضبة على عمر سلم عليه ، فقال : من أنت ؟ فأخبرهن فقال : لا مرحبا ولا أهلاً فقال : إن أبا موسى انتقى ستين غلاما من أبناء الدهاقين لنفسه ، وله جارية تغدى جفنة ، وتعشى جفنة تدعى عقيلة ، وله فقيزان ، وله خاتمان ؛ وفوض إلى زياد بن أبي سفيان أمور البصرة ، وأجاز الحطيئة بألف .
فاستدعى عمر أبا موسى ، فلما قدم عليه حجبه أياماً ، ثم استدعاه ، فسأل عمر ضبة عما قال : فقال أخذ ستين غلاماً لنفسه . فقال أبو موسى : دللت عليهم ، وكان لهم فداء ، ففديتهم وقسمته بين المسلمين ، فقال ضبة : ما كذب ولا كذبت ، وقال : له قفيزان ، فقال أبو موسى : قفيز لأهلي أقوتهم به ، وقفيز للمسلمين في أيديهم يأخذون به أرزاقهم . فقال ضبة : ما كذب ولا كذبت .