كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 181 """"""
فلما ذكر عقيلة سكت أبو موسى ولم يعتذر ، فعلم أن ضبة قد صدقه . قال : وولي زياد ، قال : رأيت له راياً ونبلاً فاسندت إليه عملي . قال : وأجاز الحطيئة بألف ، قال : سددت فمه بمالي أن يشتمني ، فرده عمر ، وأمره أن يرسل غليه زياداً وعقيلة ، ففعل . فلما قدم عليه زياد سأله عن حاله وعطائه والفرائض والسنن ، والقرآن ، فرآه فقيهاً ، فرده وأمر أمراء البصرة أن يسيروا برأيه ، وحبس عقيلة بالمدينة ، وقال عمر : الا إن ضبة غضب على أبي موسى ورده مراغماً ، إن فاته أمر من أمر الدنيا يصدق عليه ، وكذب فأفسد كذبه صدقه . فإياكم والكذب فإنه يهدي إلى النار .
ذكر خبر سلمة بن قيس الأشجعي والأكراد
قال : كان عمر بن الخطاب رضي الله عنه إذا اجتمع إليه جيش من المسلمين ، أمر عليهم اميراً من أهل العلم ، فاجتمع إليه جيش ، فبعث عليهم سلمة بن قيس الأشجعي وقال له : سر باسم الله تعالى ، وقاتل في سبيل الله من كفر بالله ؛ فإذا لقيتم عدوكم فادعوهم إلى الإسلام ، فإن أجابوا وأقاموا بدارهم فعليهم الزكاة ، وليس لهم من الفئ نصيب ، وإن ساروا معكم فلهم مثل الذي لكم ، وعليهم مثل الذي عليكم ، فإن أبوا فأدعوهم إلى الجزية ، فإن أجابوا فأقبلوا منهم ، وإن أبو فقاتلوهم ، وإن تحصنوا منكم وسألوا أن ينزلوا على حكم الله ورسوله ، أو ذمة الله ورسوله ، فلا تجيبوهم ؛ فإنكم لا تدرون ما حكم الله رسوله ، وذمتهما ، ولاتغدروا ، ولا تقتلوا وليداً ، ولا تمثلوا .
فساروا حتى رأوا عدواً من الأكراد المشركين ، فدعوهم إلى الإسلام أو الجزية ، فأبوا فقاتلوهم وهزموهم ، وقتلوا المقاتلة ، وسبوا الذرية فقسمها بينهم ، ورأى سلمة جوهراً في سفط ، فاسترضى عنه المسلمين وبعثه إلى عمر ، فغضب ووجأه في عنق رسوله وأعاده ، فباعه سلمة ، وقسم ثمنه في المسلمين ، فكان الفص يباع بخمسة دراهم ، وقيمته عشرون ألفاً .
ذكر فتوح مصر وما والاها
كان فتح مصر على يد عمر بن العاص والزبير بن العوام رضي الله عنهما ، وقد اختلف في السنة التي فتحت مصر فيها ، فقيل : في سنة عشرين . وقيل : سنة ست عشرة . والصحيح أنها فتحت قبل عام الرمادة ، وكان عام الرمادة في سنة ثماني

الصفحة 181