كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 182 """"""
عشرة ؛ فإن عمرو بن العاص حمل منها الطعام إلى المدينة في بحر القلزم على مانذكره إن شاء الله تعالى في حوادث السنين .
وقد اختلف أيضاُ في سبب مسير عمرو إليها ، واختلف في كيفية الفتح ، وكيف كان .
وقد روى الشيخ أبو القاسم عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الحكم رحمه الله في فتوح مصر أخباراً بأسانيد متصلة إلى جماعة ممن شهدوا الفتح وغيرهم ، اختصرنا ذكرها ، مدارها على ابن لهيعة عن عبد الله بن أبي جعفر وعياش بن عباس العتباني وعلى بن يزيد ابن أبي حبيب ، والليث بن سعد وغيرهمن دخل حديث بعضهم في حديث بعض .
والله سبحاه وتعالى أعلم ، وحسبنا الله ونعم الوكيل ، والحمد لله وحده .
ذكر مسير عمرو إلى مصر
قالوا : لما قدم عمر بن الخطاب رضي الله عنه إلى الجابية ، قام إليه عمرو بن العاص رضي الله عنه ، وخلا به فقال : يا امير المؤمنين ، أئذن لي أن أسير إلى مصر ، وحرضه عليها وقال : إنك إن فتحتها كانت قوة المسلمين وعوناً لهم ، وهي أكثر الأرض اموالاً ، وأعجز عن القتال والحرب . فتخوف عمر على المسلمين وكره ذلك ، فلم يزل عمرو يعظم أمرها عنده ، ويهون عليه فتحها ، حتى ركن لذلك ، فعقد له على أربعة آلاف رجل كلهم من عك ، ويقال : ثلاثة آلاف وخمسمائة . وقيل : ثلثهم من غافق ، وقال له : سر وأنا مستخير الله في مسيرك ، وسيأتيك كتابي سريعاً إن شاء الله تعالى ، فإذا أدركك كتابي بالانصراف عن مصر قبل أن تدخلها ، أوشيئاً من أرضها فانصرف ، وإن أنت وصلتها قبل ذلك فامض لوجهك ، واستعن بالله واستنصره .
فسار عمرو من جوف الليل ، ولم يشعر به أحد من الناس واستخار عمر الله تعالى ، فكأنه تخوف على المسلمين في وجههم ذلك .

الصفحة 182