كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 184 """"""
فندم عمر على كتابه إلى عمرو ، وكتب إليه أن ينصرف إن كان لم يدخل ارض مصر على ما تقدم .
قالوا : ونفرت راشدة وقبائل من العرب مع عمرو ، فسار بهم ، فأدركه عيد النحر بالعريش ، فضحى هناك . ولما بلغ المقوقس مسير عمرو إلى مصر ، توجه إلى الفسطاط ، وكان يجهز الجيوش على عمرو ، وكان على القصر رجل من الروم ، يقال له : الأعيرج والياً تحت يد المقوقس .
وتقدم عمر فكان أول موضع قوتل به الفرما ، قاتله الروم هناك قتالاً شديداُ .
قال : وكان بالإسكندرية أسقف للقبط يقال له : أبو ميامين ، فلما بلغه قدوم عمرو كتب إلى القبط يعلمهم أنه لا يكون للروم دولة ، وأن ملكهم قد انقطع ، ويأمرهم بتلقي عمرو .
فيقال : إن القبط الذين كاوا بالفرما كانوا يومئذ لعمرو أعواناً ، ثم سار عمرو من الفرما لا يدافع إلا بالأمر الخفيف ، حتى نزل بلبيس فقاتلوه بها نحواً من شهر حتى فتح الله عليه ، ثم مضى حتى أتى أم دمين فقاتلوه بها قتالاً شديداً ، وأبطأ عليه الفتح ، فكتب إلى عمر يستمده ، فأمده بأربعة آلاف تمام ثمانية آلاف ، فقاتلهم ، وجاء من لخم - قيل : هو خارجة بن حذافة إلى - عمر ، فقال له : اندب معي خيلاً حتى آتى من ورائهم عند القتال ، فأخرج معه خمسمائة فارس ، فسار بهم من وراء الجبل حاتى دخلوا مغار بني وائل قبيل الصبح ، وكانت الروم قد خندقوا خندقاً ، وجعلوا له أبواباً ، وبثوا في أفنيتها حسك الحديد ، فالتقى القوم حين أصبحوا ، وخرجت الخيل من ورائهم فانهزموا حتى دخلوا الحصن ، وهو القصر الذي يقال له : بابليون .