كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 192 """"""
وأما الروم فأنا منهم بريء ، وأنا أطلب إليك أن تعطيني ثلاث خصال ، قال عمرو : وما هي ؟ قال : لا تنقض القبط ، وأدخلني معهم ، واولزمني ما ألزمتهم ، وقد اجتمعت كلمتي وكلمتهم على ماعاهدتك عليه ، فهم مقيمون لك على ماتحب .
وأما الثانية ، فإن سألك الروم بعد اليوم أن تصالحهم فلا تصالحهم حتى تجعلهم فيئاً وعبيداً ؛ فإنهم أهل ذلك ؛ فإنى نصحتهم فاستغشوني .
أما الثالثة : فأطلب إليك إن أنا مت أن تأمرهم يدفنوني في أبي يحنس بالإسكندرية .
فأجابه عمرو إلى ما طلب على أن يقيموا له الجسرين جميعاً ، والجسور ما بين الفسطاط إلى الإسكندرية ، ويقيموا لهم الأنزال والضيافة والأسواق ، ففعلوا ذلك ، وسارت القبط أعواناً للمسلمين على الروم .
ذكر مسير عمرو لقتال الروم وما كان من الحروب بينهم إلى أن فتحت الإسكندرية
: قال : واستعدت الروم واستجاشت ، وقدمت عليهم مراكب كثيرة من أرض الروم ، فيها جمع من الروم عظيم بالعدة والسلاح ، فخرج إليهم عمرو بن العاص ، ومن معه ، وذلك حين أمكنه الخروج ، وخرج معه جماعة من رؤساء القبط وقد أصلحوا لهم الطرق ، وأقاموا الجسور والأسواق ، وخرج عمرو فلم يلق من الروم أحداً حتى بلغ ترنوط ، فلقي بها طائفة من الروم ، فقاتلوه قتالاً خفيفاً ، فهزمهم ، ومضى بمن معه حتى لقي جمع من الروم بكوم شريك ، فاقتتلوا به ثلاثة أيام ، ثم فتح الله على المسلمين ، وانهزم الروم . وقيل : بل لما انهزموا من ترنوط ، بعث عمرو بن العاص شريك ابن سمى في آثارهم ، وكان على مقدمة عمرو ، فأدركهم شريك عند الكوم ، فقاتلهم ، فمن الناس من يقول : إنه هزمهم ، ومنهم من يقول : إنه قاتلهم إلى الكوم ، فاعتصم به ، وأحاطت به الروم ، فأمر شريك أبا ناعمة ملك بن ناعمة الصدفي ، وهو صاحب الفرس الأشقر