كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 195 """"""
قال : عبادة بن الصامت . فدعا عمرو عبادة ، فأتاه وهو راكب على فرسه ، فلما دنا منه أراد النزول ، فعزم عمرو عليه ألا يفعل ، وقال : ناولني سنان رمحك ، فناوله عبادة إياه ، فنزع عمرو عمامته عن رأسه وعقد له وولاه قتال الروم .
فتقدم عبادة فصاف الروم وقاتلهم ، ففتح الله على يديه الإسكندرية من يومه ذلك ، وكان حصارهم الإسكندرية اربعة عشر شهراً ، خمسة أشهر في حياة هرقل ، وتسعة أشهر بعد موته ، وفتحت يوم الجمعة مستهل المحرم ، سنة عشرين ، وقتل من المسلمين على الإسكندرية في طول هذه المدة اثنان وعشرون رجلاً .
ذكر الفتح الثاني وما وجد بالإسكندرية وعدة من ضربت عليه الجزية
قال : ولما فتحت ، الإسكندرية هرب الروم منها في البر والبحر ، فخلف عمرو من أصحابه بها ألف رجل ، ومضى في طلب من انهزم من الروم في البر ، فرجع من كان هرب منهم في البحر إلى الإسكندرية ، فقتلوا من كان بها من المسلمين إلا من هرب منهم وبلغ ذلك عمراً ، فكر راجعاً إليها ، فأباه رجل يقال له ابن بسامة ، كان بواباً بالإسكندرية ، فسأل عمراً أن يؤمنه على نفسه وارضه وأهل بيته ويفتح له الباب ، فأجابه عمرو إلى ذلك ، ففتح له ابن بسامة ، فدخل عمرو ، وكان مدخله من ناحية القنطرة التي يقال لها قنطرة سليمان ، وكان مدخله الأول من باب المدينة الذي من ناحية كنيسة الذهب ، ووفي عمرو لابن بسامة .
وبعث عمرو إلى عمر بن الخطاب معاوية بن حديج بشيراً بالفتح ، فقال معاويةك ألا تكتب معي كتاباً ؟ فقال عمرو : وما أصنع بالكتاب ألست رجلاً عربياً تبلغ الرسالة ، وما رأيت وحضرت فقدم على عمر فأخبره الخبر ، فخر ساجداً ، وجمع الناس وأخبرهم ، ثم كتب عمرو بعد ذلك إلى عمر : أما بعد فإنى فتحت مدينة لا أصف ما فيها ؛ غير أنى أصبت فيها أربعة آلاف بنية ، بأربعة آلاف حمام ، وأربعين ألف يهودي عليهم الجزية ، وأربعمائة ملهى للملوك .
قال بان عبد الحكم : لما فتح عمرو الإسكندرية وجد فيها أثني عشر ألف بقال يبيعون البقل الأخضر .

الصفحة 195