كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 196 """"""
قال : ورحل منها في الليلة التي دخل فيها عمرو بن العاص ، أو في الليلة التي خافوا فيها دخوله سبعون ألف يهودي .
قال : وقال حسين بن شفي بن عبيد : كان بالإسكندرية فيما أحصى من الحمامات اثنا عشر ديماساً ، أصغر ديماس منها يسع ألف مجلس ، كل مجلس منه يسع جماعة نفر . وكان عدة من بالاسكندرية من الروم مائتي ألف من الرجال ، فلحق بارض الروم أهل القوة ، وركبوا السفن ، وكان بها مائة مركب من المراكب الكبار ، فحمل فيها ثلاثون ألفاً مع ماقدروا عليه من المال والمتاع والأهل ، وبقي من بقي من الأساري ممن بلغ الخراج ، فأحصى يومئذ ستمائة ألف سوى النساء والصبيان ، فاختلف الناس على عمرو في قسمهم ، وكان أكثر الناس يريدون قسمها .
فكتب عمرو إلى عمر يستأذنه في ذلك ، فكتب إليه عمر : لا تقسمها ، وذرهم يكون خراجهم فيئاً للمسلمين وقوة لهم على جهاد عدوهم ، فأقرها عمرو ، وكانت مصر كلها صلحاً بفريضة دينارين على كل رجل لا يزاد على أحد منهم في جزية رأسه أكثر من ذلك إلا أنه يلزم بقدر ما يتوسع فيه من الأرض والزرع ، إلا الإسكندرية ، فإنهم كانوا يؤدون الجزية والخراج على قدر مايرى من وليهم ؛ لأن الإسكندرية فتحت عنوة من غير عهد ولا عقد ، ولم يكن لهم صلح ولا ذمة . قال : وكانت قرى من مصر قاتلت المسلمين ، وظاهروا الروم عليهم ، وهي : بلهيب ، وقرية الخيس ، وسلطيس ، وقرسطا ، وسخا . فسبوا ، وفوقعت سباياهم بالمدينة ، فردهم عمر بن الخطاب إلى قراهم ، وصيرهم وجماعة القبط ذمة وكتب بردهم .

الصفحة 196