كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 258 """"""
معاوية إلى عثمان ، فأرسل عثمان إلى سعيد بن العاص ، يأمره بإمداد حبيب ، فأمده بسلمان في ستة آلاف ، فأجمع حبيب على تبييت الروم ، فسمعته امرأته أم عبد الله بنت يزيد الكبيبة ، فقالت : أين موعدك ؟ فقال : سرادق الموريان ، ثم بيتهم ، فقتل من وقف له ، ثم أتى السرادق فوجد امرأته قد سبقته إليه ، ولما انهزمت الروم عاد حبيب إلى قاليقلا ، ثم سار فيها فنزل مريالاً ، فأتاه بطريق خلاط بكتاب عياض بن غنم بأمانه فأجراه عليه ، وحمل إليه البطريق ما عليه من المال . ونزل حبيب خلاط ، ثم سار منها ، فلقيه صاحب مكس ، وهي من البسفرجان ، فقاطعه على بلاده ، ثم سار منها إلى أزدشاط وهي القرية التي يكون بها القرمز الذي يصبغ به ، فنزل على نهر دبيل ، وسرح الخيول إليها وحصرها ، فتحصن أهلها ، فنصب عليهم منجنيقاً ، فطلبوا الأمان ، فأجابهم إليه ، وبث السرايا فبلغت خيله ذات اللجم ؛ وإنما سميت ذات اللجم لأن المسلمين أخذوا لجم خيلهم ؛ وإنما سميت ذات اللجم لأن المسلمين أخذوا لجم خيلهم ، فكبسهم الروم من قبل أن يلجموها ، ثم ألجموها وقاتلوهم فظفروا بهم .
ثم وجه سرية إلى سراج طير وبغروند ، فصالحه بطريقها على إتاوة ، وقدم عليه بطريق البسفرجان ، فصالحه على بلاده ، وأتى السيسبان فحاربه أهلها فهزمهم ، وغلب على حصونهم . وسار جرزان ، وفتح عدة حصون ومدن تجاورها صلحاً .
وسار سلمان بن ربيعة إلى أران ، ففتح البيلقان صلحاً ، على أن يؤمنهم على دمائهم وأموالهم ، وحيطان مدنهم ، واشترط عليهم ، الجزية والخراج ، ثم أتى سلمان مدينة برذعة فعسكر على الثرثور ) نهر بينه وبينها نحو فرسخ ( فقاتله أهلها أياماً ، وشن الغارات على قراها ، فصالحوه على مثل صلح البيلقان ، ودخلها ، ووجه خيله ففتحت رساتيق الولاية ، ودعا أكراد البلاشجان إلى الإسلام ، فقاتلوه ، فظفر بهم ، فأقرهم على الجزية ، وأدى بعضهم الصدقة وهم قليل ، ووجه سرية إلى شمكور ففتحوها ، وهي مدينة قديمة ، ولم تزل معمورة حتى أخر به الساوردية ، وهم قوم تجمعوا لما انصرف يزيد بن أسيد عن أرمينية ، فعظم أمرهم ، ثم عمرها بغا في سنة أربعين ومائتين ، وسماها المتوكلية ، نسبة إلى المتوكل .