كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 260 """"""
وأمر عثمان عبد الله بن نافع بن عبد القيس وعبد الله بن نافع ابن الحارث على جند ، وسرحهما ، وأمرهما بالاجتماع مع عبد الله بن سعد على صاحب إفريقية ، ثم يقيم عبد الله في عمله فخرجوا ووصلوا إلى أرض إفريقية في عشرة آلاف من شجعان الإسلام ، فصالحهم أهل إفريقية على مال يؤدونه ، ولم يقدموا على دخول إفريقية والتوغل فيه لكثرة أهلها .
ثم أرسل عبد الله إلى عثمان يستشيره في قصد إفريقية ، وفتحها ، فجهز إليه عثمان جماعة من أعيان الصحابة ، منهم عبد الله بن عباس وغيره ، فسار بهم ابن سعد إلى افريقية .
فكان من أمر فتح إفريقية مانذكره إن شاء الله تعالى في الباب السادس من القسم الخامس من هذا الفن في أخبار إفريقية ، وبلاد المغرب بما هو أبسط من هذا القول ، وهو السفر الثاني والعشرون من هذه النسخة .
قال : لما فتحت سبيطلة وهي دار الملك ، وجد فيها من الأموال مالم يكن في غيرها ، فكان سهم الفارس ثلاثة آلاف دينار ، وسهم الراجل ألف دينار .
وبعث عبد الله بن سعد جيوشه في البلاد ، فبلغت قفصة ، فسبوا وغنموا ، وبعث عسكراً إلى حصن الأجم ، وقد احتمى به أهل البلاد ، فحصره وفتحه بالأمان ، فصالحه أهل إفريقية على الفئ ، ألف وخمسمائة ألف دينار . وسار عبد الله بن الزبير إلى عثمان بالبشارة ، وتنفل بابنه الملك ، ثم عاد عبد الله بن سعد من إفريقية إلى مصر ، وكان مقامه بها سنة وثلاثة أشهر ، ولم يفقد من المسلمين إلا ثلاثة عشر رجلاً ، وحمل خمس إفريقية إلى المدينة ، فابتاعه مروان بن الحكم بخمسمائة ألف دينار ، فوضعها عنه عثمان وهو مما أخذ عليه ، وأنكره الصحابة رضي الله تعالى عنهم ، وقال في ذلك عبد الرحمن بن حنبل أحد الصحابة رضي الله عنهم :
أحلف بالله اليمين . . . ماترك الله أمراً سدى
ولكن جعلت لنا فتنة . . . لكي نبتلي بك أو تبتلي
دعوت الطريد فأدنيته . . . خلافاً لما سنه المصطفى
ووليت قرباك أمر العباد . . . خلافاً لسنة من قد مضى
وأعطيت مروان خمس الغنيم . . . ة آثرته وحميت الحمى

الصفحة 260