كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 261 """"""
ومالا أتاني به الأشعري . . . من الفئ أعطيته من دنا
فإن الأمينين قد بينا . . . منار الطريق عليه الهدى
فما أخذا غيلة درهماً . . . ولا قسما درهما في هوى
قال : ولما فتحت إفريقية أمر عثمان عبد الله بن نافع بن عبد القيس أن يسير إلى الأندلس ، فأتاها من البحر ، ففتح الله تعالى على المسلمين .
وفي سنة سبع وعشرين فتحت اصطخر ، وهو الفتح الثاني ، وكان فتحها الآن على يد عثمان بن أبي العاص .
وقد ذكرنا الأول في خلافة عمر . وفيها غزا معاوية بن سفيان رضي الله عنه تعالى عنه قبرس .
ذكر فتح جزيرة قبرس
كان فتحها على يد معاوية بن أبي سفيان ، واختلف في وقته ، فقيل : فتحت في سنة ثمان وعشرين ، وقيل : في سنة تسع وعشرين ، وقيل : وفي سنة ثلاث وثلاثين وكان قد ألح على عمر رضي الله عنه في غزو البحر ، وذكر قرب الروم من حمص ، وقال : إن قرية من قرى حمص ليسمع أهلها نباح كلاب وصياح دجاجهم .
فكتب عمرو إلى عمرو بن العاص : أن صف لي البحر وراكبه ، فكتب إليه عمرو بن العاص : أني رأيت خلقا كثيراً يركبه خلق صغير ، ليس إلا السماء والماء ، إن ركد خرق القلوب ، وإن تحرك أزاغ العقول ، يزداد فيه اليقين قلة ، والشك كثرة ، هم فيه كدود على عود ، إن مال غرق ، وإن نجا برق .
فلما قرأ كتاب عمرو ، كتب إلى معاوية : والذي بعث محمداً بالحق لا أحمل فيه مسلماً أبداً ، وقد بلغني أن بحر الشام يشرف على أطول شيء من الأرض ، فيستأذن الله كل يوم وليلة في أن يغرق الأرض ، فكيف أحمل الجنود على هذا الكافر ، لمسلم أحب إلي مما حوت الروم ، فإياك أن تعرض علي ، فقد علمت ما لقي العلاء مني .
وترك ملك الروم الغزو ، وكاتب عمر وقاربه ، فلما كان زمن عثمان كتب معاوية إليه يستأذنه في غزو البحر مراراً ، فأجابه إلى ذلك وقال : لا تنتخب الناس ولا تقرع بينهم ، خيرهم ، فمن اختار الغزو طائعاً ، فاحمله وأعنه ، ففعل .