كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 263 """"""
ذكر نقض أهل فارس وغيرهم وفتح اصطخر ودرابجرد
وفي سنة تسع وعشرين نقض أهل فارس بعبيد الله بن معمر ، فسار إليهم ، فالتقوا على باب إصطخر ، فقتل عبيد الله ، وانهزم المسلمون .
فبلغ الخبر عبد الله بن عامر أمير البصرة ، فاستنفر أهل البصرة وسار إلى فارس ، فالتقوا بإصطخر ، واشتد القتال ، فهزم المسلمون الفرس ، وقتل منهم مقتلة عظيمة ، وفتحت إصطخر عنوة ، وأتى درابجرد ، وقد غدر أهلها ، ففتحها وسار إلى مدينة جور ، فانتفضت إصطخر ، فلم يرجع إليها ، وتمم السير إلى جور فحاصرها ، وكان هرم بن حيان محاصراً لها ، وكان المسلمون يحاصرونها وينصرفون عنها فيأتون إصطخر ، ويغزون نواحي كانت تنتفض عليهم ، فلم يزل عبد الله بن عامر عليها حتى فتحها .
وكان سبب فتحها أن بعض المسلمين قام يصلي ذات ليلة ، وإلى جانبه جراب له فيه خبز ولحم ، فجاء كلب فجره وعدا به حتى دخل المدينة من مدخل خفي ، فلزم المسلمون ذلك المدخل حتى دخلوها منه وفتحوها عنوة ، فلما فرغ ابن عامر منها عاد إلى اصطخر وفتحها عنوة بعد أن حاصرها ورماها بالمجانيق ، وقتل بها خلقاً كثيراً من الأعاجم ، وأفنى أكثر أهل البيوتات ، ووجوه الأساورة ، وكانو قد لجئوا إليها .
وقيل : إن أهل إصطخر لما نطثوا عاد إليها بن عامر قبل وصوله إلى جور ، فملكها عنوة ، وعاد إلى جور ، وأتى درابجرد فملكها ، وكان منتفضة أيضاً ، ووطئ أهل فارس وطأة لم يزالوا منها في ذل . وكتب إلى عثمان بالخبر ، فكتب إليه أن استعمل على بلاد فارس هرم بن حيان اليشكري ، وهرم بن حيان العبدي ، والخربت بن راشد ، والترجمان الهجيمي .
وأمره أن يفرق كور خراسان على جماعة ، فيجعل الأحنف بن قيس على المروين ، وحبيب بن قرة اليربوعي على بلخ ، وخارجه بن عبد الله بن زهير على هراة ، وأمير بن أحمر على طوس ، وقيس ابن هبيرة وقيسا السلمى على نيسابور ، والله أعلم .