كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 264 """"""
ذكر غزو طبرستان
في سنة ثلاثين غزا سعد وبن عباس ، وابن عمر ، وعبد الله بن عمرو بن العاص وحذيفة بن اليمان ، وابن الزبير وغيرهم ، ولم يغزها غيره أحد على أصح الأقوال .
وقد ذكرنا فيما تقدم في خلافة عمر رضي الله عنه فتحها ، والخلاف فيه .
قال : فأتى سعيد جرجان ، فصالحوه على مائتي ألف ، ثم أتى طميسة وهي كلها من طبرستان ، متاخمة جرجان على البحر ، فقاتله أهلها ، فصلى صلاة الخوف وحاصرهم ، فسألوه الأمان فأعطاهم ، على ألا يقتل منهم رجلاً واحداً ، واحتوى على مافي الحصن ، وفتح سعيد نامية ، وليست مدينة ، هي صحارى . والله أعلم .
ذكر غزو الصواري
كانت هذه الغزوة في سنة إحدى وثلاثين ، وقيل في سنة أربع وثلاثين ، وكان سببها أن المسلمين لما فعلوا بأهل إفريقية ما فعلو عند فتحها ، عظم ذلك على قسطنطين ين هرقل ، فخرج في جمع لم يجمع الروم مثله مذ كان الإسلام .
قيل : خرج في خمسمائة مركب ، وقيل : في ستمائة ، وخرج المسلمون ، وعلى أهل الشام معاوية بن سفيان ، وعلى البحر عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فالتقوا ، وقربوا السفن بعضها إلى بعض ، فاقتتلوا بالسيوف والخناجر ، فأنزل الله نصرة على المسلمين ، فانهزم قسطنطين جريحاً ، ولم ينج من الروم إلا الشريد ، وأقام عبد الله بن سعد بذات الصواري بعد الهزيمة أياماً ورجع .
وأما قسطنطين فإنه وصل في مركبه إلى صقلية ، فقال أهلها : أهلكت النصرانية ، وأفنيت رجالها ، لو أتانا أهل المغرب لم يكن عندنا من يمنعهم ، ثم أدخلوه الحمام وقتلوه . والله سبحانه وتعالى أعلم .
ذكر مقتل يزدجرد آخر ملوك بني ساسان
قال : لما فتح عبد الله بن عامر بلاد فارس على ماقدمناهن هرب يزدجرد إلى خراسان ، فوجه عبد الله في طلبه مجاشع بن مسعود وقيل : غيره ، فأتبعه إلى كرمان ، وكثر الثلج والبرج ، فهلك جيش مجاشع ، ورجع هو .

الصفحة 264