كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 265 """"""
واختلف في قتل يزدجرد ، فقيلك هرب من كرمان إلى مرو ومعه خرزاذ أخو رستم ، فرجع عنه إلى العراق ، وأوصى به ما هويه مرزبان مرو ، فسأله يزدجرد مالا فمنعه مخافة أهل مرو على أنفسهم فأرسلوا إلى الترك يستنصرونهم عليه ، فأتوه فبيتوه وقتلوا أصحابه ، فخرج ماشياً إلى وسط المرغاب ، فأوى إلى بيت رجل ينقر الأرحاء ، فلما نام قتله .
وقيل : بل قتله أهل مرو ، ولم يستنصروا بالترك . وقيل : غير ذلك ، والله سبحانه وتعالى أعلم ، وهو حسبي .
ذكر فتح خراسان
قال : كان أهل خراسان قد غدروا لما قتل عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، ونقضوا ، فلما افتتح عبد الله بن عامر بلاد فارس عاد إلى البصرة ، واستخلف على إصطخر شريك بن الأعور الحارثي ، فبنى شريك مسجد إصطخر ، ثم تجهزا بن عامر من البصرة ، واستخلف عليها زياد بن أبيه ، وسار إلى كرمان واستعمل عليها مجاشع بن مسعود السلمي ، وله صحبة ، وأمره بمحاربه أهلها ، وكانوا قد نكثوا .
واستعمل عل سجستان الربيع بن زياد الحارثي ، وكانوا قد أعدوا له أيضاً ، ونقضوا الصلح .
وسار عبد الله بن عامر إلى نيسابور ، وعلى مقدمته الأحنف بن قيس ، فأتى الطبسين ، وهما حصنان ، وهما بابا خراسان ، فصالحه أهلها ، وسار إلى قوهستان فقاتله أهلها ، فقاتلهم حتى ألجأهم إلى حصنه ، وقدم عليه ابن عامر ، فصالحه أهلها على ستمائة ألف درهم وبث سراياه ففتحت البلاد ، وفتح بهق ، وبشت وهي بالشين المعجمة ، وليست بست المعروفة ، ثم فتح نيسابور بعد أن استولى على أعمالها ، وبعد أن حاصرها اشهراً .

الصفحة 265