كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 266 """"""
وكان لكل ربع منها مرزبان من القرى يحفظه ، فطلب أحدهم الأمان والصلح على جميع نيسابور ، فصالحه على ألف ألف درهم ، وولى نيسابور قيس بن الهيثم السلمي ، وسير جيشاً إلى نسا وبيورد ففتحوهما صلحاً ، وسير سرية أخرى إلى سرخس ، فقاتل أهلها ، ثم طلبوا الأمان والصلح على مائة رجل ، فصالح مرزبانه على ذلك ، فأحبيب إلى ذلك ، وسمى مائة رجل ، ولم يذكر نفسه ، فقتله ، ودخل سرخس عتوة ، وأتى مرزبان وس إلى عبد الله ، فصالحه على ستمائة ألف درهم .
وبعث جيشاً إلى هراة عليهم عبد الله بن خازم ، وقيل غيره ، فسار مرزبانها إلى ابن عامر وصالحه على هراة ، وباذ غيس وبوشنج على ألفي ألف درهم ، ومائتي الف درهم .
وكانت مرو كلها صلحاً إلا قرية السنج ، وهي بكسر السين مهملة ، فإنها فتحت عنوة .
ووجه الأحنف بن قيس إلى طخارستان ، فمر برستاق يعرف برستاق الأحنف ، فصالحوه على ثلثمائة ألف درهم ، ومضى إلى مرو الروذ ، فقاتله أهلها ، فهزمهم ، ثم صالحهم مرزبانها على ستمائة ألف درهم .
فاجتمع أهل طخارستان الجوزجان والطالقان ، والفارياب ومن حولهم ، فلقوه في خلق كثير ، فالتقوا واقتتلوا ، وفهزمهم المسلمون وقتلوا منهم قتلاُ ذريعاً ، وعاد إلى مرو الروذ ، ولحق بعض العدو بالجوزجان ، فوجه إليهم الأحنف بن قيس الأقرع بن حابس التميمي في جيش ، وقال : يا بني تميم ، تحابوا وتبادلوا تعتدل أموركم ، وابدءوا بجهاد بطونكم وفروجكم يصلح لكم دينكم ، ولا تغلوا فيسلم لكم جهادكم .
فسار الأقرع فلقي العدو بالجوزجان ، فكانت بالمسلمين جولة ، ثم عادوا