كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 267 """"""
فهزموا المشركين وفتحوا الجوزجان عنوة ، وفتح الأحنف الطالقان صلحاً ، وفتح الفارياب ، ، وقيل بل فتحها أمير بن أحمر .
ثم سار الأحنف إلى بلخ ، وهي مدينة طخارستان ، فصالحه أهلها على أربعين ألف . وقيل : سبعمائة ألف .
فاستعمل على بلخ أسيد بن المتشمس ، ثم سار إلى خوارزم ، وهي على نهر جيحون ، فلم يقدر عليها ، فعاد إلى بلخ .
ولما تم هذا الفتح لعبد الله بن عامر ، قال الناس : ما فتح لأحد ما فتح عليك فارس ، وكرمان ، وسجستان ، وخراسان ، فقال : لأجعلن شكري لله على ذلك ؛ أن أخرج محرماُ من موقفي هذا .
فأحرم بعمرة من نيسابور .
وقدم على عثمان ، واستخلف على خراسان قيس بن الهيثم ، فسار قيس في ارض طخارستان ، فلم يأت بلداً منها إلا صالحه أهلها ، وأذعنوا له ، إلا سمنجان ، فإنه فتحها عنوة والله سبحانه وتعالى أعلم وحسبنا الله ونعم الوكيل .
ذكر فتح كرمان
قال : لما سار عبد الله إلى خراسان استعمل مجاشع بن مسعود السلمي على كرمان كما ذكرنا ، وأمره أن يفتتحها ، وكان أهلها قد نكثوا غدروا ، ففتح هميد عنوة ، واستبقى أهلها وأمنهم ، وبنى بها قصراً يعرف بقصر مجاشع ، وأتى السيرجان ، وهي مدينة كرمان فأقام عليها أياما يسرة ، وقد تحصن أهلها فقاتلهم وفتحها عنوة ، فجلا كثير من أهلها .
وقتح جيرفت عنوة ، وسار في كرمان فدوخ أهلها ، وأتى القفص وقد تجمع له خلق كثير من الأعاجم الذين جلوا ، فقاتلهم ، فظفر بهم وظهر عليهم ، وهرب كثير من أهل كرمان ، فركبوا البحر ولحق بعضهم بمكران ، وبعضهم بسجستان ، فأقطعت العرب منازلهم وأراضيهم ، وواحتفروا لها القنى في مواضع منعها ، وأدوا العشر منها والله تعالى أعلم ، وصلى الله على سدنا محمد وصحبه وسلم .

الصفحة 267