كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 269 """"""
الزوز ، ثم صالحهم ودخل الزوز ، وهو صنم من ذهب عيناه ياقوتتان ، فقطع يده وأخذ الياقوتيين وقال للمرزبان : دونك الذهب والجوهر ، وإنما أردت أن أعلمك أنه لا يضر ولا ينفع .
وفتح كابل ، وزابلستان ، وهي ولاية غزنة ، ثم عاد إلى زرنج ، فأقام بها حتى اضطرب أمر عثمان ، فاستخلف عليها أمير بن أحمر ، وانصرف فأخرج أهلها أميراً وامتنعوا وفي سنة اثنتين وثلاثين غزا معاوية بن أبي سفيان وضيق القسطنطينية ومعه زوجته عاتكة بنت قرظة ، وقيل : فأخته . والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب ، وإليه المرجع والمآب .
ذكر خروج قارن ببلاد خراسان وقتله
في سنة اثنتين وثلاثين جمع قارن جمعاُ كثيراًُ من ناحية الطبسين وأهل باذغيس وهراة وقهستان ، وأقبل في أربعين ألفا .
وقال قيس ين الهيثم أمير خراسان من قبل ابن عار لعبد الله بن خازم : ما ترى ؟ فقال : أرى أن تخلى البلاد ؛ فإنى أميرها ، ومعي عهد بن عامر ؛ إن كانت حرب بخراسان فأنا أميرها ، وأخرج كتاباً كان قد افتعله ، فكره قيس منازعته وخلاه والبلاد .
وأقبل إلى بن عامر فلامه ، وقال : تركت البلاد خراباًُ ، وأقبلت فقال : جاءني تعهدك . ولما توجه قيس بن خازم إلى قارن في أربعة آلاف ، أمرهم أن يحملوا الودك ، فلما قربوا من ذلك ، وقرب من الودك ، أمر الناس أن يدرج كل رجل منهم على زج رمحه خرقة أو قطنا ، ثم يكثروا دهنه ، ثم سار حتى أمسى ، فقدم أمامه ستمائة من أصحابه ، ثم أتبعه ، وأمر الناس أن يشعلوا النيران في أطراف الرماح ، وانتهت مقدمته إلى معسكر قارن نصف الليل فناوشوهم ، وهاج الناس على دهش ، وكانوا قد أمنوا من البيات ، ودنا بن خازم منهم ، فرأوا النيران يمنة ويسرة تتقدم وتتأخر ، وترتفع وتتخفض ، فهالهم ذلك وأهل المقدمة يقاتلونهم ثم غشيهم بن خازم بالمسلمين ، فقتل قارن وانهزم المشركون ، واتبعوهم يقتلونهم كيف شاءوا ، وأصابوا سبياُ كثيراُ .

الصفحة 269