كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 271 """"""
سنة خمس وعشرين
في هذه السنة عزل عثمان سعد بن أي وقاص عن الكوفة في قول بعضهم ، واستعمل الوليد بن عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو ذكوان بن أمية بن عبد شمس ، وهو أخو عثمان لأمه ، وسبب ذلك أن سعداً رضي الله عنه اقترض من عبد الله بن مسعود قرضاً ، فلما تقاضاه بن مسعود رضي الله عنه لم يتيسر له قضاؤه ، فارتفع بينهما الكلام فقال سعد : ما أراك إلا ستلقى شراً ، هل أنت إلا ابن مسعود ، عبد من هذيل فقال : أجل ، والله إني لابن مسعود ، وإنك لابن حمينة وكان هاشم بن عتبة بن أبي وقاص حاضراً فقال : إنكما لصاحبا رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ينظر إليكما . ثم ولى عبد الله ، فخرج واستعان بأناس على استخراج المال من سعد ، واستعان سعد بأناس على إنظاره ، فافترقوا وبعضهم يلوم بعضا .
فكان ذلك أول ما نزع به الشيطان بين أهل الكوفة ، وأول مصر نزغ الشيطان بين أهله الكوفة .
وبلغ الخبر عثمان ، فغضب وعزل سعداً ، وأقر عبد الله ، واستعمل الوليد بن عقبة مكان سعد ، وكان على عرب الجزيرة عاملاً لعمر ، وعثمان بعده ، فلما قدم الكوفة قال له سعد : أكست بعدنا أم حمقنا بعدك قال : لا نجز عن أبا إسحاق ، كل ذلك لم يكن ؛ وإنما هو الملك يتغداه قوم ويتعشاه قوم آخرون قال سعد : أراكم والله ستجعلونها ملكاً .
وقيل : لما قدم الوليد أميرا على الكوفة ، أتاه ابن مسعود فقال : ما جاء بك ؟ فقال : جئت أميراً قال بن مسعود : ما أدري صلحت بعدنا أم فسد الناس وفيها ولد يزيد ين معاوية ، وقيل : في سنة اثنتين وعشرين وقد تقدم .
وحج بالناس عثمان

الصفحة 271