كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)
"""""" صفحة رقم 54 """"""
وكان يقول : والشاء وألوانها ، وأعجبها السود وألبانها ، والشاة السوداء ، واللبن الأبيض ؛ إنه لعجب محض ، وقد حرم المذق ، فما لكم تمجعون .
وكان يقول : يا ضفدع انبة ضفدع ، نقى ما تنقين ، أعلاك في الماء وأسفلك في الطين ، لا الشارب تمنعين ، ولا الماء تكدرين .
وقال أيضاً : والمبذرات زراعاً ، والحاصدات حصداً ، والزارعات قمحاً ، والطاحنات طحناً ، والخابزات خبزاً ، والثاردات ثرداً ، واللاقمات لقماً ، إهالة وسمناً ، لقد فضلتم على الوبر ، وما سبقكم أهل المدر ؛ ريفكم فامنعوه ، والمعتر فآووه ، والباغي فناوئوه .
قالوا : وأتته امرأة فقالت : إن نخلنا لسحق ، وإن آبارنا لجرز فادعى الله لمائنا ونخلنا ، كما جعا محمد لأهل هزمان ، ففعل كما فعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، ودعا للنخل ، وتمضمض من الماء ، ومجه في الآبار ، فيبست المخل ، وغارت الآبار .
وقيل : إنه نزل على أولاد بني حنيفة كما فعل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) ، فمر بيده على رءوسهم ، وحنكهم ، فقرع ولثع من فعل به ذلك ، وظهر ذلك كله بعد مهلكه .
قالوا : وجاء طلحة النمري ، فقال : أين مسيلمة ؟ فقالوا مع رسول الله فقال : لا ، حتى أراه ، فلما جاءه قال : أنت مسيلمة ؟ قال : نعم ، قال : من ياتيك ؟ قال : رحمن ، قال : أفي نور أو في ظلمة ؟ فقال : في ظلمة ، فقال : أشهد أنك كذاب ، وأن محمداً صادق ، ولكم كذاب ربيعة أحب إلى من صادق مضر .
والله سبحانه أعلم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم .
ذكر الحروب الكائنة بين المسلمين وبين مسيلمة وبين أهل اليمامة وقتل مسيلمة
قد ذكرنا أن أبا بكر الصديق لما عقد الأولوية ، عقد لعكرمة ابن أبي جهل ، وأمره بمسيلمة ، ثم أردفه شرحبيل بن حسنة ، فعجل عكرمة ، وبادر الحرب ليذهب بصوتها ، فواقعهم ، فنكبوه ، وأقام شرحبيل في الطريق حتى أدركه الخبر .