كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 55 """"""
وكتب أبو بكر رضي الله عنه إلى عكرمة : يا بن أم عكرمة ؛ لا أرينك ولا تراني على حالها ، ولا ترجع فتوهن الناس ، امض على وجهك حتى تساند حذيفة وعرفجة ، فقاتل معهما أهل عمان ومهرة ، وإن شغلا فامض أنت ، ثم يسير ويسير جندك ؛ تستبرئون من مررتم به حتى تلتقوا أنتم والمهاجر بن أبي أمية باليمن وحضرموت .
وكتب إلى شرحبيل يأمره بالمقام حتى يأتيه أمره ، ثم كتب إليه قبل ان يوجه خالد بن الوليد بأيام إلى اليمامة : إذا قدم عليك خالد ثم فرغتم - إن شاء الله - فالحق بقضاعة حتى تكون ا ، ت وعمرو بن العاص على من أبى منهم وخالف .
فلما قدم خالد على أبي بكر الصديق رضي الله عنه من البطاح رضي عنه ، وقبل عذره كما ذكرنا ، ووجهه إلى مسيلمة ، وأوعب معه الناس ، وجعل على كل قبيلة رجلاً ، وجعل على المهاجرين أبا حذيفة بن عتبة ، وجعل على الأنصار ثابت بن قيس بن شماس ، وتعجل خالد حتى قدم عل أهل العسكر بالبطاح ، وانتظر البعث الذي ضرب بالمدينة ، فلما قدم عليه نهض حتى أتى اليمامة ، وبنو حنيفة يومئذ تزيد عدتهم على أربعين ألف مقاتل . وعجل شرحبيل بن حسنة ، وبادر بالقتال قبل وصول خالد كما فعل عكرمة ، فنكب كما نكب ، فلما قدم خالد لأمه ، وسار خالد حتى إذا أطل على بني حنيفة أسند خيولاً لعقة والهذيل وزياد ، وقد كانوا أقاموا على خرج أخرجه لهم مسيملة ليلحقوا به سجاح ، وإنما أسند خالد تلك الخيول مخافةن أن ياتوه من خلفه ، وأمد أبو بكر رضي الله عنه خالداً بسليط بن عمرو بن عبد شمس العامري القرشي ليكون ردءاً له من أن يأتيه أحد من خلفه ؛ فخرج .
فلما دنا من خالد وجد تلك الخيول التي انتابت تلك البلاد قد فرقوا فهربوا ، فكان منهم قريباً لهم ، وأما مسيلمة فإنه لما بلغه دنو خالد بن الوليد منه عسكر بعقرباء ، واستنفر الناس ، فجعل الناس يخرجون إليه ، وخرج مجاعة بن مرارة بن سلمى الحنفي اليمامى - وكان رئيساً من رؤساء بني حنيفة - في سرية يطلب بثأر له في بني عامر وبني تميم ، فلما كان خالد من عسكر مسيلمة على ليلة ، إذا مجاعة

الصفحة 55