كتاب نهاية الأرب في فنون الأدب ـ العلمية (اسم الجزء: 19)

"""""" صفحة رقم 56 """"""
وأصحابه وقد غلبهم الكرى - وكانوا راجعين من بلاد بني عامر - فعرسوا دون ثنية اليمامة ، فوجدوهم نياماً وأرسان خيولهم بأيديهم تحت خدودهم ، ولا يشعرون بقرب الجيش منهم ، فانبهوهم ، وقالوا : من أنتم ؟ قالو : مجاعة ، وهذه حنيفة ، فأوثقوهم ، وأقاموا إلى أن جاءهم خالد فأتوه بهم ، فظن أنهم جاءوه ليستقبلوه ، فقال : متى سمعتم بنا ؟ قالوا ما شعرنا بك ، إنما خرجنا لثأر لنا فيمن حولنا من بني عامر وتميم ، فأمر بهم أن يقتلوا ، فقالوا : إن كنت تريد بأهل اليمامة غداً خيراً أو شراً فاستبق هذا ، ولا تقتله - يريدون مجاعة - فقتلهم كلهم دونه ، وكانوا ثلاثة وعشرين راكباً - وقيل : أربعين . وقيل : ستين - وصبر مجاعة ، وسار اليمامة ، فخرج مسيلمة وبنو حنيفة ، فنزلوا بعقرباء ، وهي طرف اليمامة ؛ دون الأموال ، وريف اليمامة وراء ظهورهم .
وقال شرحبيل بن مسيلمة : يا بني حنيفة ، اليوم يوم الغيرة ، اليوم إن هزمتم تستردف النساء سبيات ، وينكحن غير حظيات ، فقاتلوا عن احسابكم ، وامنعوا نساءكم .
فالتقوا بعقرباء واقتتلوا ، وكانت راية المهاجرين يومئذ مع سالم مولى أبي حذيفة . وقيل : بل كانت مع زيد بن الخطاب ، فلما قتل أخذها سالم ، فقالوا له : تخشى علينا من نفسك شيئاً ؟ فقال : بئس حامل القرآن إنا إذاً وكانت راية الأنصار مع ثابت ابن قيس بن شماس ، وكانت العرب على راياتها ، وسجاعة في الأسر مع أم تميم زوجة خالد في فسطاطها ، واقتتل الناس أشد قتال ، ولم يلق المسلمون حرباً مثلها ، فانهزم المسلمون وخلص بنو حنيفة إلى خالد ، فزال عن الفسطاط ، ووصلوا إليه وقطعوه ، ودخل أناس من بني حنيفة على أم تميم ، فأرادوا قتلها ، فمنعها مجاعة . وقال : أنا لها جار ، فنعمت الحرة فدفعهم عنها .
ثم أن المسلمين تداعوا ؛ فقال ثابت بن قيس : بئسما دعوتم أنفسكم إليه يا معشر المسلمين ، اللهم إني أبرأ إليك مما يعبد هؤلاء - يعني أهل اليمامة - وأعتذر إليك مما يصنع هؤلاء - يعني المسلمين - ثم قاتل حتى قتل ، قطعت رجله فرمى بها قاتله فقتله .
وله رضى الله عنه خبر عجيب نذكره إن شاء الله تعالى في آخر هذه الوقعة -

الصفحة 56